الحرب العالمية 2


الدرس الـ3 : الحرب العالمية الثانية

المقدمة:  

 تراكمت التوترات في العلاقات الدولية طيلة فترة ما بين الحربين ، لتنفجر سنة 1939 معلنة عن بداية حرب عالمية ثانية كانت أكثر شمولا و أشد 

ضراوة و تواصلت إلى سنة 1945 . فما هي أسبابها ؟ و ما هي أبرز نتائجها ؟ 

 

I ) -  أسباب الحرب العالمية الثانية.

1) - مخلفات الحرب العالمية الأولى.

مثلت نتائج الحرب العالميّة الأولى سببا من الأسباب العميقة التي ساهمت في اندلاع الحرب العالميّة الثانية ومن أهمّ مخلّفاتها:

- مخلّفات سلم 1919 التي زرعت بوادر نزاعات جديدة وخلّفت مواطن توتّر عديدة ، حيث خيّبت آمال الايطاليين بسبب تجاهل جزء هام من مطالبهم الترابيّة، وقد استغلّ الفاشيون ذلك وأجّجوا الشعور القومي ووصلوا إلى السلطة سنة 1922 .

- بقيت مشكلة القوميات قائمة خاصّة في أوروبا الوسطى حيث تكوّنت تشيكوسلوفاكيا من فسيفساء من القوميّات  (ألمان,مجريون,روس,رومانيون...)

- أدّت معاهدة فرساي إلى تمزيق الوحدة الترابيّة والبشريّة لألمانيا وكبّلتها بدفع تعويضات مشطّة فاعتبر الألمان ذلك "ديكتات"، و خلفت ليهم شعور بالإهانة و النقمة.

2 ) - أزمة الثلاثينات الاقتصادية.

 - أدت أزمة الثلاثينات الاقتصاديّة إلى :

- تعميق التفاوت الاقتصادي بين :

-الدول الديمقراطية الغنية( فرنسا و أنقلترا و الو.م.أ ) التي تمكّنت بفضل أهميّة أسواقها الداخليّة و مستعمراتها من تجاوز مخلفات الأزمة بسرعة.

- والدكتاتوريات(ألمانيا وايطاليا واليابان)  الأقل غنى و التي تشكو من ضيق أسواقها وافتقارها للمستعمرات و التي طالبت بإعادة تقسيم العالم و تحقيق المجال الحيوي و اعتمدت سياسة التسلح و التوسع للخروج من الأزمة .

-وفرت مناخا ملائما لدعم الأنظمة الدكتاتورية الموجودة ( ايطاليا ، اليابان ) و ساهمت في صعود النازية بألمانيا.

← أدت نقائص معاهدات سلم 1919 و مخلفات أزمة الثلاثينات الاقتصادية إلى دفع الأنظمة الدكتاتورية نحو التسلح و التوسع مما ساهم في توتر العلاقات الدولية.

3) إخفاق سياسة الأمن الجماعي ومظاهر التحدي.

- فشل جمعية الأمم في حل الخلافات بطرق سلمية بسبب عدم التزام الدول بقراراتها وبسبب تحالف الأنظمة الفاشية.

- تحديات الدكتاتوريات :

 - انسحاب ألمانيا من جمعيّة الأمم في أكتوبر 1933 وقرّر هتلر العودة إلى التسلّح سرّا والتملّص من معاهدة فرساي ، وفي 7 مارس 1936أقدم على إعادة تسليح " رينانيا " التي كانت منطقة منزوعة السلاح.

- رفض اليابان الانسحاب من منشوريا التي احتلتها في ديسمبر 1931.

- غزو ايطاليا لأثيوبيا سنة 1935.

- ضعف الديمقراطيات :

- انتهجت الدول الديمقراطية سياسة المسالمة والتهدئة وتقديم التنازلات بسبب انشغالها بمشاكلها الداخليّة الناجمة عن مضاعفات أزمة الثلاثينات

4 )ألمانيا النازية والسير نحو الحرب:

عمل هتلر عند وصوله إلى الحكم أراد تطبيق برنامجه الوارد في كتابه " كفاحي " ويقوم هذا البرنامج على:

- نقض معاهدة فرساي وتحقيق المجال الحيوي للشعب الألماني وقد كانت الخطوة الأولى في ضمّ ملايين الألمان الذين يعيشون خارج الرايخ بدءا بالنمسا التي ضمّها في مارس 1938 ثمّ طالب بمنطقة السودات التابعة لتشيكوسلوفاكيا

 انعقد مؤتمر مونيخ يومي 28/29 سبتمبر 1938 كمحاولة لإنقاذ السلم وانتهى بتلبية مطالب ألمانيا الوسعية في السودات .

- تزايدت أطماع  هتلر و عمل على عقد الحلف الفولاذي مع ايطاليا 31 مارس 1939

و معاهدة عدم الاعتداء مع الاتحاد السوفياتي في 23 أوت 1939 فطالب بمدينة دانتزيغ البولونيّة فتوضحت أطماعه التوسعيّة فقرّرت الديمقراطيات التصدي وفي 1 سبتمبر 1939 اقتحمت ألمانيا الأراضي البولونيّة فأعلنت انقلترا وفرنسا الحرب على ألمانيا يوم 3 سبتمبر 1939 فاندلعت الحرب العالميّة الثانية

 استمرت الحرب 6 سنوات وانتهت سنة1945 بانتصار الحلفاء فما هي نتائجه

II - أبرز النتائج.

1 ) -جسامة الخسائر البشرية:

 - تجاوز عدد ضحايا الحرب العالميّة الثانية 50 مليون قتيل نصفهم من المدنيين  و 35  مليون جريح بسبب أعمال القصف والإبادة الجماعيّة

- تفاوتت هذه الخسائر حسب الأقطار : 20 مليون في الاتحاد السوفياتي ( 11 % من مجموع سكانها) وبولونيا 6 مليون ( 12 % )

- بينما لم تسجل الو.م.أ أكثر من 350 ألف قتيل جلّهم عسكريين باعتبار أنّ الحرب لم تقع على أراضيها.

 أصبحت أوروبا تعيش فراغا ديمغرافيّا خاصّة في فئة الأعمار المنتجة.

 2 )- النتائج الاقتصادية.

- أدّى القصف الجوي إلى تدمير شبه كامل لبعض المدن مثل كوفنتري بانقلترا و هيروشيما باليابان إلى جانب تدمير المحاصيل الزراعيّة و المصانع والبنية التحتيّة

- خرجت أوروبا في وضع شبيه بما كانت في أعقاب الحرب الكبرى الأولى منهارة ديمغرافيّا واقتصاديّا وماليّا

- مقابل انهيار الاقتصاد الأوروبي كانت الو.م.أ أكبر مستفيد من الحرب إذ تخلّصت نهائيّا من مضاعفات أزمة الثلاثينات الاقتصاديّة وضاعفت إنتاجها الصناعي بنسبة

 75 % وأصبحت تمتلك 80 % من رصيد الذهب في العالم واحتلت عملتها المكانة الأولى وأصبحت أول قوة اقتصادية في العالم

3 )- النتائج السياسية.

 أ ) -الخريطة الجغراسياسية للعالم بعد 1945 :

- خسرت ايطاليا جميع مستعمراتها.

- عاد اليابان إلى حدود أرخبيله.

- كان الاتحاد السوفياتي أكبر مستفيد من التغييرات حيث استرجع بلدان البلطيق الثلاثة وجزء من بولونيا التي توسعت غربا على حساب ألمانيا.

- تقسيم ألمانيا إلى مناطق احتلال بين الحلفاء الأربعة ( فرنسا ،انقلترا،الو.م.أ،الاتحاد السوفياتي).

 ب ) - نشأة منظمة الأمم المتحدة

عقد الحلفاء ندوة في يالطا بالاتحاد السوفياتي بين 4 و 11 فيفري 1945 وقرروا بعث منظمة الأمم المتّحدة التي أعلن ميثاقها في مؤتمر سان فرانسيسكو في جوان 1945 وتهدف إلى:

- حق الشعوب في تقرير مصيرها

- حماية حقوق الإنسان

- مساعدة الدول الفقيرة وتحقيق الحريّة

خاتمة:  خلفت الحرب العالمية الثانية كارثة بشرية واقتصادية ، وولدت وضعا عالميا جديدا تميز بالتنافس بين القطبين الشرقي والغربي ، في إطار " الحرب  

الباردة " فما هي الحرب الباردة ؟ 

www.histoir-geo.tw.ma
histoir-geo.tw.ma © 2017.Free Web Site