التنمية الاقتصادية


الدرس الـ4: التنمية الاقتصادية بالمغرب العربي: النموذج الجزائري والمغربي.

المقدمة:  

     منذ حصولها على الاستقلال (في القرن الـ20) حرصت الأقطار المغاربية على بناء قاعدة اقتصادية متينة تخلصها من الفقر والتخلف وقد اعتمدت في ذلك على تجارب تنموية مختلفة.

   فما هي أبرز أنماط التجارب التنموية ؟

 وهل نجحت في تحقيق الأهداف المرسومة؟  

I  ) - التوجه التنموي الاشتراكي بالجزائر خلال (الـ60 نات + الـ70 نات):

1) أولوية التصنيع الذاتي المخطط له والمحمي من قبل الدولة  خلال الـ60نات والـ70نات:

  أ) مصادر التمويل :

  - ارتكز على موارد البلاد [عائدات صادرات النفط والغاز الطبيعي خاصة] مع توطيد التعاون مع (الاتحاد السوفيتي سابقا) والصين... وتقليص قدر الإمكان التعامل مع الغرب الاستعماري الرأسمالي الذي فرض علاقات تبادل تجاري غير متكافئة.

ب) الاختيارات القطاعية:

  - أعطيت الأولوية للتصنيع الذاتي المخطط له والممول والمحمي من قبل الدولة،

التي تولت شراء "مصانع جاهزة" و أقامت أقطابا صناعية وعملت على تنويع حداتها وخلق  تكامل وتماسك صناعي يغطي الحاجيات الاستهلاكية للسكان..

 وأبرز مكوّنات هذه الأقطاب الصناعية:

   - صناعات ثقيلة: وأبرزها: صناعة التعدين بـسكيكدة (الساحل الشرقي) و صناعة بيتروكيميائية بـأرزيوٍ (الساحل الغربي)

   - صناعات  وسيطة: (منتجات نصف جاهزة) (مثل الصناعة الميكانيكية / صناعة البلاستيك والمطاط الاصطناعي).

   - صناعات استهلاكية متنوعة (صناعة قطع غيار / صناعة منتجات بلاستيكية مختلفة، صناعة الدهن ومواد التجميل...).

2 ) فلاحة اشتراكية لتأمين الغذاء للسكان:

        خلال مرحلة الـ60نات والـ70نات (المرحلة الاشتراكية)

- الأولوية الثانية (بعد الصناعة) للحكومة الاشتراكية هي إصلاح الفلاحة و تطوير الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.ولتحقيق هذا الهدف تمّ:

- إلغاء الملكية الخاصة للأراضي الفلاحية وتحويلها إلى ملكية الدولة +

- تم بعث تعاونيات للإنتاج (تعاضديات ) تمتعت بتسيير ذاتي. 

- ثم أعلن عن قيام "الثورة الزراعية" سنة 1971.

3)  حصيلة هزيلة (التوجه التنموي الاشتراكي):

 - صناعيا: فشلت إستراتيجية التصنيع الثقيل بسبب ارتفاع تكلفته و صعوبة التصدير.

 - فلاحيا: تفاقم العجز الغذائي.

 - اجتماعيا: استفحلت أزمة البطالة والسكن.

  لذلك تقرر في  بداية الثمانينات من القرن الـ20 إلغاء التجربة التنموية الاشتراكية وتعويضها بتجربة لبيرالية

II - التوجهات التنموية الليبرالية بالجزائر:

1) مرحلة التنمية الشاملة. (في  الـ80نات):

  - ركزت الدولة  في هذه المرحلة على تحقيق تنمية شاملة و حصل انفتاح على الاقتصاد العالمي وخاصة على الغرب الرأسمالي بهدف جلب استثماراته وقروضه:

وأهم القرارات:

 - صناعيا: تمّ التركيز على الصناعات الخفيفة والاستهلاكية عوضا عن الصناعات الثقيلة المكلّفة.

 - فلاحيا:ألغي الإصلاح الزراعي ووزعت أراضي الدولة و التعاونيات على الخواص.

  - البنية الأساسية: بذلت جهود لتطويرها:  تطوير النقل والمواصلات + التعليم + الصحة + السكن.

        حصيلة سلبية:

 - كلف هذا التوجه ميزانية الدولة نفقات هائلة، وبسبب تراجع أسعار النفط، تفاقمت  الديون الخارجية، وارتفعت البطالة (فشل آخر).

← لذلك ألغي هذا التوجه مع بداية الـ 90 نات:

2) مرحلة الإصلاح الهيكلي والشراكة مع الاتحاد الأوروبي:

 في  الـ90نات:أدخلت إصلاحات هيكلية على الاقتصاد تم خلالها :

- خوصصة المؤسسات الاقتصادية العمومية.

- اعتماد اقتصاد السوق وإدماجه في الاقتصاد العالمي.

  -  دخلت الجزائر مرحلة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي  منذ سنة 2002 تم خلالها:

-  إلغاء تدريجي للحواجز الجمركية بين الطرفين.

- إحداث مناطق للتجارة الحرة على مدى 12 سنة .

- استقطاب الاستثمارات الأوروبية المباشرة.

           - حصيلة متواضعة:

             الإيجابيات:

-اقتصاديا: ارتفاع معدل نمو الناتج الداخلي الخام إلى 5.3% سنة 2005 لتبلغ قيمته الجملية 114727مليون $ سنة 2006(مرتبة عالمية.47).

 - سجل الميزان التجاري فائضا بقيمة 23.5 مليار $ سنة 2005

 -  تراجع نسبة الدين الخارجي من الناتج الداخلي الخام من 63.2% سنة 1998 إلى  18.6% سنة 2005

- اجتماعيا: ارتفع نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام إلى 6320$ سنة 2004.

* سجّل تحسن طفيف لنمط حياة الفرد.

          السلبيات:   

 -اقتصاديا: لم تتحقق أغلب الأهداف الاقتصادية المرسومة من ذلك:

 -   بقيت المحروقات مسيطرة على الصادرات بنسبة 98%.

 -   تواصلت التبعية الغذائية (= 4400 مليون $ واردات / صادرات غذائية=0$)

 - تواصل التبعية التكنولوجية.

  -اجتماعيا:  -  سجل تحضر سريع بالسواحل (ظاهرة السوحلة) مرتبط بالتركز الساحلي للصناعة والخدمات التي استأثرت بعائدات المحروقات.

- بقاء مؤشر الإنجاب مرتفعا.

-  بقاء تركيبة المجتمع شابة./ -  بقاء نسبة البطالة مرتفعة = 27.3% سنة 2005

III ) - التجربة التنموية الليبرالية بالمغرب الأقصى بين الـ60نات واليوم:

1) منطلقات ليبرالية واختيارات تنموية متعددة:

  أ ) - المنطلقات الإيديولوجية الليبرالية:

-  الغرب الرأسمالي المتقدم نموذج يمكن تقليده.

- الحرص على استقطاب القروض من الغرب.

- قبول المنافسة الاقتصادية مع الخارج+ الغاء الحواجز الجمركية.

-  الخواص = ركيزة المشاريع التنموية تخطيطا وتنفيذا ومتابعة.

  ب ) - خيارات تنموية متعددة:

 -  تطوير النشاط الصناعي والتركيز على استغلال الموارد المنجمية (الفسفاط).

 -  إحداث صناعات تحويلية خفيفة (نسيجية وتحويل الإنتاج الفلاحي) موجهة للتصدير.

 -  إحداث أنشطة سياحية لتوفير مواطن شغل وتوظيف عائداتها المالية لفائدة التنمية.

 -  تطوير الفلاحة و إحكام تعبئة واستغلال المياه المتاحة (بناء سدود ) و توسيع المساحات السقوية بهدف تحقيق الأمن الغذائي وتنمية الصادرات الفلاحية.

 2  ) حصيلة تنموية متواضعة:

  أ ) -الحصيلة الايجابية للتنمية:

 - تحسن طفيف لبعض المنتجات الصناعية والفلاحية بين 1992 و2005

 - تحسن وضع السياحة

 - ارتفع الناتج الداخلي الخام للمملكة المغربية  إلى  65401 مليون ٌ$ (مرتبة.عالمية 55  سنة 2004)

 -  تحسن نسبي لنصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام= 4250$ سنة 2005.

 - ارتفاع أمل الحياة عند الولادة = 70 سنة عام 2005

  ب ) - الحصيلة السلبية للتنمية:

 -   تذبذب الإنتاج الفلاحي لعدم انتظام التساقطات.

  - تصنيع محدود (أكثر من 2/1 المؤسسات مختصة في الصناعات الخفيفة والتحويلية: النسيج والملابس وتحويل المواد الفلاحية)

 -  تمركز جل الوحدات الصناعية على الشريط الساحلي الأطلسي وخاصة الدار البيضاء.

  - مشاكل بيئية: تلوث صناعي + استنزاف الموارد الطبيعية

 -  ارتباط مداخيل السياحة بالظرفية العالمية. 

 - استمرار عجز الميزان التجاري = 39.1% من قيمة الواردات

 -  تفاقم الدين الخارجي = 29% من قيمة الناتج الوطني الخام سنة 2006.

 -  ضعف معدل النمو الاقتصادي السنوي = 3% (نسبة غير كافية لمواجهة النمو السكاني).  

 -  بقاء مؤشر الإنجاب مرتفعا.

 -  بقاء تركيبة المجتمع شابة، مما يجعل ظاهرتي البطالة ( 10.8% سنة 2004) والفقر مطروحة بحدة.

خاتمة:   تبقى نتائج التجارب التنموية المختلفة المعتمدة في المغرب العربي (نموذجي الجزائر والمغرب الأقصى) محدودة للغاية مقارنة بما تحقق في العالم الغربي وتبعا لذلك لا يزال مستوى عيش المواطن المغاربي ضعيفا ما دامت المعادلة بين طرفي التبادل التجاري مختلة. فمتى يحقق المغرب العرب اختراقا لهذا الوضع المجحف ويفرض تغييرا لهذه المعادلة لصالح شعوبه؟

www.histoir-geo.tw.ma
histoir-geo.tw.ma © 2017.Free Web Site