منهجية إنجاز الخريطة و تحليلها

منهجية إنجاز خريطة و تحليلها

الخريطة هي تمثيل بياني مصغر و مبسط لمعطيات جغرافية كمية أو نوعية تهدف إلى إبراز مختلف لبظواهر الجغرافية و دراسة العلاقات بينها . فهي إذا تمثل لغة تخاطب تعتمد على جملة من الرموز و الألوان ... التي يجب أن يتم استعماله مبنيا على قواعد عملية . لذلك يجب أن يكون صاحب العمل الخرائطي متمكنا منها حتى يصبح عمله ناجع و مبلغا لأهدافه . و هو ما نسعى إلى تقديمه في هذا الملف ليكتسب المتعلم القدرة على الرسم و التحليل . في مرحلة أولى نبيّن أمواع الخرائط ثمّ مراحل إنجاز و تحليل الخريطة :

I ) أنواع الخرائط : تنقسم الخرائط إلى نوعين حسب مصامينها و طريقة التعبير الخرائطي.

1 ) حسب المضمون :  يمكن التمييز بين نوعين من الخرائط .

أ ) الخرائط الطبوغرافية : و هي خرائط شاملة تقدم معطيات تخصّ المجال ، السكان ، التضاريس ، الشبكة المائية ، الغطاء النباتي ، البنية التحتية ...

ب ) الخرائط الموضوعية : و هي تهتم بتمثيل الظواهر الكمية ( عدد السكان ، الانتاج ... ) و النوعية ( أنواع الصناعات ، المساحات الفلاحية ، الغطاء النباتي ، أنواع التربة ... ) و يمكن التمييز في الخرائط الموضوعية بين خرائط :

-          الجغرافيا الطبيعية مثل خرائط الجيولوجيا ، التربة ، المناخ ، الفطاء النباتي ...

-          الجغرافيا البشرية : حجم السكان ، الكثافة السكانية ، الهجرة ...

-          الجغرافيا الاقتصادية : مثل خريطة الفلاحة ، الصناعة ، التجارة ، ....

2 ) حسب طريقة التعبير الخرائطي : يمكن التمييز بين ثلاث أنواع من الخرائط :

أ ) الخريطة الوصفية : في هذه الحالة تعتبر الخريطة بالنسبة للمتعلم بمثابة بمك معطيات ينتقي منها جملة من المعلومات مثل الخريطة الجيولوجية و الجيومورفولوجية ...

ب الخريطة التحليلية :  تستعمل لتمثيل ظاهرة جغرافية عامة مثل الكثافة السكانية ، الناتج الوطني الخام ، النطاقات المناخية ... و في هذا الصنف من الخرائط يصبح المجال الجغرافي أداة لتحديد المواقع . و يوفّر المفتاح رموزا أو ألوانا تبيّن خصائص الظاهرة الممثلة على الخريطة . و غالبا ما تقترح الخريطة التحليلية التوزع ألمجالي لمعطى رقمي أو أكثر ، و في هذه الحالة تعتبر الخريطة نتاجا لمعالجة خرائطية لمعطيات إحصائية .

و تمكّن الخريطة التحليلية المتعلّم من معالجة المعلومات و ذلك بالقيام بالمقارنات و خلق مجموعات متجانسة و القيام ببعض العمليات الإحصائية و دراسة العلاقات المجالية بينها.

ج ) الخريطة التأليفية : تصلح هذه الخريطة لتمثيل معطيات جغرافية في صلة بالإشكالية المطروحة في نصّ الموضوع أو السؤال مثل أصناف الشبكات الحضرية بالعالم العربي ، دينامية المجال الصناعي بالو.م.أ ...

 و تعتبر هذه الخريطة تتويجا لتفكير و تصورات مسبقة في مستوى معالجة الإشكالية و اختيار الرّموز و تبويب المفتاح ممّا يجعل إنجازها شبيها بالرّسم الإقليمي. 

أمثلة لخرائط تأليفية

موضوع الخريطة

أمثلة

خريطة إقليمية

خريطة الأقاليم الصناعية بالو.م.أ

خريطة لشبكات حضرية

خريطة الشبكة الحضرية بالاتحاد الأوروبي

II ) مراحل رسم الخريطة و تحليلها

يتطلّب إنجاز الخريطة الاطلاع على محتويات الدّرس مثلما هو الشأن في تحليل المقالة لكنّه يختلف عنها لأنّه يعتمد الرّسم كوسيلة للتّعبير . و يعتبر رسم الخريطة من التمارين السهلة إذا كان التلميذ عارفا بتقنيات و قواعد إنجاز الخرائط . و تنجز الخريطة باتّباع المراحل التالية :

1 ) مرحلة قراءة الموضوع و تجميع المعلومات : و ذلك بـ:

-          تسطير الكلمات المفاتيح الواردة في نصّ الموضوع و تحديد العمل المطلوب و المجال الجغرافي موضوع الرّسم .

-          تجميع المعلومات من الدرس أو من مصادر أخرى في شكل رؤوس أقلام تكتب على مسودّة .

المرحلة

التوضيحات

قراءة الموضوع و تحديد العمل المطلوب

*إذا تعلّق الموضوع بإتمام خريطة نصف جاهزة ، ينبغي التثبت جيّدا في محتوى السؤال الراغق للخريطة إذ تتنوّع صيغه : اختيار عنوان و وضع مفتاح مبوّب لخريطة جاهزة أو تمثيل ظاهرة محدّدة انطلاقا من مفتاح جاهز أو معطيات إحصائية أو إدماج عامل مفسّر لظاهرة معينة مع اختيار الرموز الملائمة ...

*إذا تعلّق الأمر بإنجاز خريطة موضوعية كانت أم تأليفية ، ينبغي التمعّن في موضوعها لاستخراج الإشكالية التي تطرحها ضمنيا و حصر إطار الإجابة التي ستأتي بطريقة مختلفة عن المقالة أو شرح الوثائق و هي الرسم المبسّط و المختصر

تجميع المعلومات و تنظيمها

*تسجيل المعلومات المتصلة بالسؤال على مسودّة ، و قد تكون هذه المعلومات منبثّة في أكثر من درس واحد و واردة ضمن خرائط مبسّطة محوريّة و إحصائيات و رسوم ( الأدفاق الهجرية ضمن خريطة السكان ، الوحدات التضاريسية ضمن خريطة المجال الزراعي ... )

* انتقاء المعلومات حسب :

- وجاهتها و قدرتها على إبراز الظّاهرة أو خصوصية المجال المدروس .

- قابلية تمثيلها على الخريطة ( يصعب تمثيل الهياكل الزراعية في خريطة التحولات المجالية للفلاحة )

* محاور أو مجموعات كبرى تختلف باختلاف الأسئلة : ما يتعلّق بالفلاحة ، بالصناعة ، بالسكان ، بالأدفاق أو بقيمة المؤشّرات المنخفضة و التوسّطة و المرتفعة

* البحث عن العلاقات بين الظواهر الجغرافية ( الكثافة السكانية و توزيع الدّخل و الأدفاق الهجرية بين الأقاليم )

2 ) مرحلة إنجاز المفتاح : يستند المفتاح إلى تخطيط هادف حسب الإشكالية المطروحة و ينجز قبل الشروع في الرّسم و يتكوّن من عناصر تحترم التدرّج المنطقي من الظاهرة المدروسة إلى عواملها و انعكاساتها على سبيل المثال .

تصميم المفتاح :

يمثّل مرحلة هامّة في بناء الخريطة تسبق اختيار الرموز الاصطلاحية و عملية الرّسم بصفة فعلية و تتضمّن :

  • تحرير المفتاح على المسودّة
  •  تفصيل المفتاح إلى عناصر مترابطة و متوازنة حسب تدرّج منطقيّ و هو لا يختلف كثيرا في ذلك عن تخطيط المقال.

3 ) مرحلة اختيار رموز الخريطة :

هناك 4 أصناف من الرّموز التي تستعمل في تمثيل جلّ الظواهر الجغرافية خرائطيا.

 

 

 

الرموز الأساسية للغة الخرائطية

 

و عند اختيار الرموز ينبغي على المتعلّم ترتيب الظواهر حسب حجمها أو إنتاجه أو أهميتها كما يبينه الجدول التالي :

 

 

ترتيب المعطيات باستعمال اللّغة الخرائطية

-          يستحسن تجنّب استعمال رموز الحروف الأبجدية أو الرّموز التصويرية مثل السنابل للإشارة إلى مناطق زراعة القمح  أو البقرة لتربية الأبقار أو الطائرة للصناعات الجوفضائية إذ يصعب تكرار رسمها عدة مرات و كذلك مقارنتها من الناحية الكمّية .

-          لا شكّ أن الألوان تزيد الخرائط وضوحا و جمالية و تساعد على تثبيت أهمّ المعلومات و إبراز الظواهر الأساسيّة ، غير أنّ اختيار هذه الألوان يخضع أساسا للمنطق : فمناطق زراعة القمح تلوّن عادة باللون الأصفر و الغابات باللون الأخضر و الأنهار و البحار باللون الأزرق

-          تعتمد الألوان خاصة في التّمركز المساخي و الأحجام في التّمركز النقاطي و كلاهما في التراتب ( القيمة ) و يزيد الجمع بين الون و الحجم من قوّة الإيحاء ( ترتيب المدن حسب حجمها و نسق نموّها )

-          لا بدّ أن تتطابق تماما في كلّ الحالات الرّموز المستعملة في المفتاح مع الرّموز الموجودة في الخريطة .

4 ) مرحلة رسم الخريطة :

عند رسم الخريطة يستوجب :

-          كتابة عنوان الخريطة في أعلى الصفحة و يتناسب مع موضوعها.

-          تحديد اتجاه الخريطة و كتابة مقياس الخريطة .

-          تحديد المواقع الهامة كالمدن و الحدود و كتابة أسمائها كتابة أفقية .

-          إنجاز الخريطة باعتماد الرموز التي تمّ اختيارها في المفتاح.

-          كتابة مفتاح الخريطة في أسفلها.

 

رسم الخريطة

الشروط العامة

- يستحسن الاكتفاء بالحدّ الأدنى الضروري من الألوان و الرّموز. قبل الشروع في رسم الخريطة ، من المفيد القيام بمحاولات تجريبية على المسودّة لرسم الظواهر المتداخلة للتأكد من مدى توافقها و مدى وضوحها .

-  يخضع رسم الخريطة إلى مجموعة من الشّروط :

* التبسيط : بما يضمن بروز الظاهرة الأساسية بوضوح و بسرعة من أوّل وهلة .

* كتابة الأسماء باللون الأسود أفقيّة و غير مائلة إلا بالنسبة لبعض الظّواهر الخطيّة ( نهر الأمازون في اتجاه سيلانه )

* تعيير حجم الأسماء  حسب المستوى المجالي للظّاهرة و أهميّتها ( المدن، الأقاليم ، الأقطار )

* البدء بتثبيت رموز الأشكال من نقاط و خطوط في مرحلة أولى ثمّ تلوين المساحات في مرحلة ثانية قبل كتابة الأسماء فوقها في مرحلة أخيرة مع تفضيل الألوان الحارّة مثل البرتقالي أو أحمر لإبراز الظاهرة الأساسية

كساء الخريطة

يتضمن الإطار وجوبا :

* العنوان : يثبت في أعلى الخريطة و يكون مقتضبا و مطابقا لموضوعها

*  المفتاح : يحتوي على قائمة مبوّبة و مرتبة لكلّ الرموز المستعملة . و هو بمثابة التخطيط بالنسبة للخريطة . و يكتب على أحد جانبيها أو أسفلها.

* السلّم : يشار إليه عادة في أسفل الخريطة و هو إلى جانب المفتاح من البيانات التي ترافق كلّ الخرائط المقترحة

* الاتجاه ( الشمال ) يرسم عند الضرورة و تضاف إليه أحيانا بعض الإحداثيات الرئيسية كخط الاستواء أو أحد المدارين.

 

5 ) تحليل الخريطة : و ذلك بالإجابة عن الأسئلة المصاحبة للخريطة مع مراعاة ترتيبها.

 

أ ) التقديم :

* ضبط نوعية الخريطة : وصفية ، تحليلية ، تأليفية ، جاهزة ، نصف جاهزة ...

* وضع الإطار الذي تتنزّل فيه : موقع القطر أو مجموعة الأقطار و المجال الذي تنتمي إليه و الفترة الزمنية التي تتناولها الخريطة ...

* تحديد الموضوع الذي تتعلق به : التحوّلات المجالية للصناعة أو الفلاحة ، الأدفاق السياحية ، الهجرية ، التجارية، تنظيم المجال ...

* طرح الإشكالية و الاعلان عن عناصر الإجابة ( خريطة نصف جاهزة ) أو عناصر التحليل التي سترد في المفتاح ( إنجاز الخريطة ).

ب ) التحليل :

يتمثّل في الإجابة على الأسئلة مع الحرص على إحكام الرّبط بين العناصر أو التعليق على الخريطة ضمن تحرير مسترسل يتطابق تخطيطه مع العناصر المعتمدة في صياغة المفتاح .

 و يتضمّن التحرير :

-          عرضا سريعا للمؤشّرات و العتبات التي استخدمت في بناء الخريطة .

-          وصفا عاما لمحتوى الخريطة و أهم مكوّناتها ( مجالات أو مجموعات )

-          شرحا مختصرا للتوزيع المجالي للظاهرة أو الظواهر المطلوبة . و غالبا ما يعتمد التحليل على تمشّ معاكس لمراحل بناء الخريطة . يبدأ بتفكيكها إلى خرائط محورية مبسّطة ثمّ مقارنة بعضها ببعض لإبراز العلاقات القائمة بينها .

-          ج ) الخاتمة : تؤكد عل أهمية الخريطة و الفائدة من رسمها .

- تشير إلى نقائصها

- تفتح آفاقا على ظاهرة متّصلة بمحتوى الخريطة

            ملاحظة : يستغرق رسم الخريطة وقتا أطول من الوقت الذي يستغرقه التعليق عليها لذلك يجدر تخصيص 2/3 التوقيت لإنجاز و 1/3 المتبقي للتحرير .