البرازيل: القفزة الاقتصاديّة البرازيليّة و دعائمها

المستوى:  الرابعة آداب                                            المادّة: جغرافيا                               

 

المحور الثالث : البرازيل بلد صناعي جديد          الدرس الأوّل : القفزة الاقتصادية البرازيلية و داعئمها 

المقدمة:  حقّق البرازيل منذ أربعة عقود قفزة اقتصاديّة كبيرة حوّلته إلى بلد صناعي جديد وجعلت منه أبرز القوى الإقليميّة في العالم ومنافسا جديا للولايات المتحدة الأمريكيّة والاتحاد الأوروبي في الصناعة والفلاحة والتجارة العالميّة. إلاّ أنّ هذا النجاح البرازيلي لا يخفي هشاشة هياكل الإنتاج وتنامي الإختلالات في مختلف القطاعات . فما هي مظاهر القفزة الاقتصاديّة البرازيليّة؟ و ما هي عواملها؟

 

І  ) –  قوّة صناعيّة بارزة في العالم:

   تحوّل البرازيل إلى طرف فاعل في الصناعة العالميّة حيث تمثّل الصّادرات الصناعيّة 35 % من إجماليّ صادراته سنة 2014.و هو يمتلك 5 شركات صناعية ضمن الشركات الـ50 الأولى في العالم النامي .

 

1 ) - أهميّة الصناعات القديمة:  تحتفظ بمكانة مرموقة وتتمثّل خاصّة في :

- * الصناعات الغذائية :  فالبرازيل أوّل منتج للسكّر ( بـ 1/6 الإنتاج العالمي سنة 2014 ) و لعصير البرتقال ( 1/2 ) و رابع منتج لزيت الصوجا ( 1/7 )

- * صناعات التعدين : كالفولاذ (الفولاذ بـ 33.897  مليون طن  تمثل 2 %من الإنتاج العالمي ( 2014 ) و تحتل المرتبة الـ9 عالميا و تحتكره مؤسستين عموميتين ( SIDERBRAS  و CSN)) والألمنيوم بـ 960  مليون طن (المرتبة 9 عالميّا) سنة 2014  .

=> تعاني هذه الصناعات من صعوبات في الترويج وتقلّص للأرباح لذلك أصبحت في أمسّ الحاجة لإعادة الهيكلة. 

 

2 ) -  تدعّم صناعات الجيل الثاني:

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و بفضلالشركاتعبرالقطريةالأجنبية شهدت الصناعات الكيميائيّة والميكانيكيّة وصناعات التجهيز الكهربائي  و خاصة صناعة السيارات نموّا مطّردا :

*-  صناعة السيّارات مستفيدة من تركّز شركات صناعة السيّارات عبر القطريّة الأوروبيّة والأمريكية واليابانيّة مثل: رينو، فيات، فولكسفاقن، فورد، طيوطا... وأصبح البرازيل 7 منتج عالمي للسيارات ( 3.43 %سنة 2014 ) و 3 منتج للحافلات ( 1/10 الإنتاج العالمي ) و 6 منتج للشاحنات الخفيفة

*-  كما تدعّمت الصّناعات الكيميائية: بفضل الثروة النفطية حيث تمتلك البرازيل 2.3 %من طاقة التكرير العالمية ( المرتبة 9 عالميا في 2014 ) و تحتلّ المرتبة الـ9 عالميا من حيث كميات المواد المكرّرة ( 2.55 %سمة 2014 )

=> أصبحت صناعة السيّارات البرازيليّة تواجه مشكل تشبّع السوّق الداخليّة واحتداد المنافسة ولم تعد صناعة السيّارات تشتغل سوى بـ 60 %من طاقتها الإنتاجيّة.

 

3 ) -  حيويّة صناعات التكنولوجيا العالية:

معتمدا على الاستثمارات الأجنبية المباشرة و مجهودات امتلاك التكنولوجيا و توطينها ، توفّق البرازيل في اقتحام صناعات التكنولوجيا العالية مثل صناعة الطائرات والأسلحة و المعلوماتيّة والصناعة النوويّة.

-* صناعة الطائرات والأسلحة : أصبحت شركة إمبرائر ( EMBRAER) البرازيليّة ثالث منتج للطائرات المدنيّة في العالم واخترقت أسواق البلدان المتقدّمة وتلقى طائراتها الحربيّة من نوع Super Tucano  رواجا كبيرا في أسواق الشمال والجنوب وأصبح البرازيل من كبار منتجي الأسلحة الثقيلة والخفيفة .

* - الصناعة المعلوماتية : تساهم صناعة الحواسيب البرازيلية  بـ 2.23 %من صناعة الحواسيب في العالم محتلة المرتبة الـ6 عالميا  سنة 2014 .

و تساهم صناعة أشباه الموصلات ( simi conducreurs  ) 0.17 %من قيمة الصناعة العالمية ( 2014 )

=> رغم نموّ صناعات التكنولوجيا العالية و تمكّن البرازيل من اختراق أسواق العالمين المتقدّم و النامي  تبقى  هذه الصناعات تعاني من التبعية التكنولوجية فهي  مضطرّة لتوريد التجهيزات الجديدة حتّى تستجيب للتحوّلات النوعيّة للأسواق الاستهلاكيّة بالبلدان المتقدّمة. و لئن منح البرازيل الأولوية للتصنيع فإنّه لم يهمل القطاع الفلاحي

 

ІІ ) -   عملاق فلاحي:

يساهم القطاع الفلاحي بـ 1/3 الصّادرات البرازيلية ( 39 %سنة 2014 ) و تحوّل البرازيل إلى عملاق فلاحي حيث يؤمن 5 %من الصادرات الزراعية العالمية محتلا المرتبة الـ3 عالميا سنة 2014

 

1 ) -  أوّليّة الزراعات التصديريّة:

أ ) - حظوة دائمة: تحظى الزّراعة التّصديرية بعناية منذ عهد الاستعمار البرتغالي و تدعّمت في ظلّ النّهج التّصديري الذّي اعتمدته البلاد منذ 1964 فاستأثرت بالقروض واستفادت من مختلف الامتيازات و ارتبطت بمنظومة بحث زراعي متطوّرة تحت إشراف عمومي ( مؤسسة EMBRAPA). ممّا مكّنها من بلوغ أرفع مردود في العالم خاصة  في القطن و السكر و الصوجا ( 3.5 طن /هك  مقابل 2.8 طن / هك بالو.م.أ )

 تنتظم الزراعات التصديريّة ضمن مستغلاّت كبرى غالبا ما تفوق مساحتها 1000 هك من اللاّتفنديا أو تابعة لشركات عبر قطريّة قويّة وتمتدّ هذه الزراعات على قرابة 1/2 المساحة الزراعيّة وتندمج ضمن مركّب فلاحي- غذائي – خدمي تصديري قويّ تحرّكه الشركات عبر القطريّة مثل دانون ونستلي... 

=> لا زال البرازيل يحتفظ بمخزون عظيم من الأراضي الزراعية فنسبة المجال الزراعي المستغّل دون 1/10 مساحة اليابسة البرازيلية ( 8.5 %سنة 2012 )

 

ب ) - إنتاج هائل وفائض ضخم: يحتل البرازيل مراتب متقدّمة في إنتاج  و تصدير بعض الزراعات التصديريّة

*- إنتاج ضخم تحتل مراتب عالمية متقدّمة و يحقق نسب هامة من الانتاج العالمي

يحتل البرازيل المرتبة العالمية الأولى في انتاج القهوة بـ 32.28 %، و قصب السكّر بـ 38.79 %من الانتاج العالمي و قطيع الأبقار بـ 14.32 %من القطيع العالمي سنة 2014

و المرتبة الثانية في انتاج الصوجا بـ 28.10 % سنة 2014  والقوارص  14.59 و لحوم الأبقار بـ 15.12 %من الانتاج العالمي سنة 2013

و المرتبة الثالثة في انتاج الذرة بـ 7.81 %من الانتاج العالمي سنة 2014

و المرتبة الخامسة في انتاج حليب البقر بـ 5.38  %من الانتاج العالمي سنة 2013 و الدواجن بـ 5.86 %سنة 2014 .

* - انتاج ضخم يحقق فوائض كبيرة للتصدير :

تستحوذ البرازيل على حصّة هامّة من قيمة الصادرات العالمية لبعض المنتجات الفلاحية و تحوّل إلى منافس قويّ  للو.م.أ و للاتحاد الأوروبي

و يحتل المرتبة الأولى في صادرات القهوة بـحوالي 1/4 و عصير البرتقال بحوالي 1/3 و و السكّر و الصوجا بحوالي 1/2 و لحوم الأبقار الصافية ( بدون عظام ) بحوالي الـ1/5 و التبغ بحوالي 1/7 (14.34 %) من الصادرات العالمية سنة 2013 .

=> مكّنت الزراعات التصديريّة من تحقيق فوائض تجاريّة هامّة ومنتظمة غير أنّها بالمقابل أسهمت في دفع حركة النزوح بقوّة نحو المدن بسبب ضعف قدرتها التشغيليّة واعتمادها يد عاملة موسميّ . فساهمت الزراعات التصديرية في دفع حركة النزوح لضعف قدرتها التشغيلية و اعتماد اليد العاملة الموسمية                                                            

 

2 ) - هامشيّة الزراعات المعاشيّة:

أ ) - وضع صعب:

تشمل الزراعات المعاشيّة زراعة القمح والأرزّ وخاصّة اللوبيا والمانيهوت (أساس الوجبات الغذائيّة التقليديّة للفقراء) وتنتظم في مستغلاّت صغرى من نوع المينيفنديا أو الميكروفنديا التي لا تتجاوز مساحتها غالبا 5 هك. وتنتشر خاصّة في شمال شرقيّ البلاد. ولا تستفيد هذه الزراعات من جهود التعصير ويعاني أصحابها من ضعف الدّخل. ممّا يضطرّهم للتّفويت في أراضيهم

 

ب ) - إنتاج غير كاف:

لم تستطع الزراعات المعاشيّة مواكبة نسق نموّ السكّان والاستهلاك ويعرف إنتاجها ركودا ممّا يجعلها عاجزة عن تلبية حاجيّات البلاد من المواد الغذائيّة الأساسيّة وإبعاد شبح الجوع عن ملايين البرازيليّين.

=> رغم تفاقم أزمة الفلاحة المعاشيّة يسجّل الميزان التجاري الفلاحي البرازيلي فوائض هامّة تساهم في تغطية عجز ميزان المبادلات الصناعية. وتحوّل البرازيل بفضل زراعاته التصديريّة إلى ثاني مصدّر في العالم للمنتجات الفلاحيّة وبات أشدّ منافس للولايات المتحدة والتحاد الأوروبي في الأسواق العالميّة.

 

ш  ) – طرف تجاري نشيط في الأسواق العالميّة وبلد مشعّ في الجنوب:

 

1 ) - حضور متنام في الأسواق العالميّة:

تسارع نسق المبادلات الخارجيّة البرازيليّة خاصّة منذ التسعينات في ظلّ الانفتاح الاقتصادي والتحرير التجاري الذي راهن على التصدير.  . فقد تضاعفت قيمتها أكثر من 15 مرّة منذ 1970 . و أصبح البرازيل  يحتل المرتبة الـ24 عالميا في صادرات السلع بـ 1.18 %  من الصادرات العالمية سنة 2014 .

أ ) - تطوير تركيبة الصّادرات البرازيليّة:

  -  خلافا للأقطار الصناعية الجديدة الآسيوية : تستمدّ الصادرات البرازيلية حيويتها من الجمع بين المنتجات الفلاحية (الغذائية ) و الصناعية و المنجمية

- اكتسبت بنيتها سمات صادرات  البلدان المتقدّمة وذلك بتراجع حصّة المنتجات الفلاحيّة وهيمنة المنتجات الصناعيّة وتدرّجها نحو التنوّع لتشمل الآلات ومعدّات النقل (سيّارات، طائرات) ومواد التكنولوجيا العالية (إعلاميّة، أسلحة).

 

ب ) - تطوّر الميزان التجاري البرازيلي:

 لئن تمكّن البرازيل من تجاوز وضعية العجز التّجاري منذ مطلع الألفية ( 1.263 – مليار دولار سنة 1999 ) و انتقل إلى تحقيق فوائض هامّة . فقد تراجعت قيمة الفائض التّجاري تدريجيا ( من 46.074 مليار دولار سنة 2006 إلى 2.399 مليلر دولار سنة 2013 ) . و عاد البرازيل إلى تسجيل عجز تجاري بقيمة 3.930 – مليار دولار سنة 2014 بسبب تراجع الأسعار العالميّة لخام الحديد أبرز منتجاته المصدّرة .

أمّا على مستوى الأطراف التجاريّة فتبقى صادراته تتّجه أساسا نحو بلدان الشمال: الاتحاد الأوروبي ثمّ الولايات المتحدة فاليابان، التي تستحوذ على 1/2 مبادلاته و و تستقطب 1/3  ( 38.7 %)صادراته و تؤمن 1/2 وارداته (43.9 %  ) سنة 2014  رغم تنامي حضوره في السوق المشتركة لبلدان أمريكا اللاتينيّة المركسور. 1/10 مبادلاته و " البريكس " 

 ( مجموعة تضم البرازيل و روسيا و الهند و الصين و جنوب افريقيا ) 1/5 المبادلات .

 

ج ) - مخاطر الارتباط بالخارج:  

تطرح المراهنة على التصدير عدّة مخاطر منها:

  • شدّة الارتباط بالأسواق الخارجيّة واحتداد المنافسة.
  • تقيّد البرازيل بعدد محدود من بلدان الشمال وهي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان التي تستوعب ثلاثتها أكثر من نصف صادراته وتتحكّم عن طرق بورصاتها في أسعار بعض المنتجات الرئيسيّة التي يصدّرها كالقهوة والكاكاو والقوارص...
  • تفاقم التبعيّة الغذائيّة الناجمة عن تهميش الزراعات المعاشيّة.
  • التمادي في توريد المواد الغذائيّة الأساسيّة والآلات وتجهيزات الاتصال والخدمات الرفيعة ممّا يدلّ على تواصل سمات انتمائه إلى الجنوب وتبعيّته لبلدان الشمال. 

2 ) -  وزن عالمي متزايد:

بفضل قوّته الاقتصاديّة يبرز البرازيل كقوّة إقليميّة في أمريكا اللاتينيّة وكذلك كرائد لبلدان الجنوب:

أ ) - البرازيل قوّة إقليميّة:

يبرز البرازيل كأهمّ قوّة في أمريكا اللاتينيّة وكان دوره محوريّا في  تأسيس السوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية ( الماركوسور ) في 26 مارس 1991 ( تضم 5 بلدان دائمي العضوية : الأرجنتين و البرازيل و البراغوي ، فينزويلا و 5 أعظاء أخرى مشاركين إلى جانب زيلندة الجديدة كعضو مراقب )  وتؤمّن البرازيل 3/4 المبادلات التجارية لبلدان الماركسور

و تعتبر البرازيل عضو فاعل في مجموعة الـ20 التي تأسّست في 26 سبتمبر 1999 و تضمّ الدول الصناعية و أكبر الاقتصاديات النامية  وعضو مؤسّس لمجموعة البريكس في 16 جوان 2009 التي تضمّ أكبر اقتصاديات الجنوب ( إلى جانب روسيا )

  • تأكيد إشعاعها العالمي كزعيمة لبلدان الجنوب

ب ) - إشعاع عالمييبرز الإشعاع العالمي للبرازيل من خلال:

- نموّ حجم استثماراته في الخارج التي تضاعفت بأكثر من 7 مرّات منذ 1990 و أصبحت بعض شركاته عبر القطرية مثل بيتروبراز(Petrobras) تنشط خارج أمريكا اللاتنية في افريقيا و الشرق الأوسط ( في 18 بلدا ) كما أسّست شركة امبراير فروعا لها في آسيا و الو.م.أ و تضاعف رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البرازيل أكثر من 20 مرّة منذ 1990

- إشعاع أنشطة الترفيه الجماهيري مثل السياحة ( كرنفال دي و دي جانيرو ) و الرياضة ( كرة القدم ) و الإنتاج التلفزيوني ( إنتاج المسلسلات ) 

- تبنّيه قضايا الجنوب ليصبح الصوت المدافع عن البلدان النامية في مواجهة البلدان المتقدّمة في اجتماعات المنظّمات الدّوليّة حيث تزعّم مجموعة G20في مفاوضات المنظمة العالميّة للتجارة أثناء ندوة كنكون بالمكسيك. و تصديه للمشروع الأمريكي لإقامة التبادل الحرّ بين الأمريكيين.

تتزعّمه لمجموعة البلدان الناطقة باللغة البرتغالية " العالم اللوزوفوني ( LUSOPHONE)  التي تأسّست في 17 جويلية 1996

- سعيه إلى الظّفر بمقعد دائم في مجلس الأمن الدّولي في إطار الجهود الرامية إلى إصلاحه و توسيع عضويته الدائمة إلى القوى الاقليمية و الصاعدة

=> نجح البرازيل رغم المصاعب في تحقيق قفزة اقتصادية كبيرة حوّلته إلى بلد صناعي جديدة و قوّة إقليمية يتجاوز إشعاعها حدود أمريكا اللاتينية . و قد استندت هذه القفزة إلى دعائم متنوعة لا تخلو من نقائص .

VI ) – الدعائم

حقّق البرازيل قفزته الاقتصادية بفضل تضافر مقوّمات متنوعة يبرز من خلالها الدور المحوري للدّولة التي أقرّت خططا تنمويّة متعدّدة و سعت إلى التحكّم في المجال و توظيف الرّصيد البشري و الموارد الطّبيعيّة بالاعتماد على الاستثمارات الأجنبيّة و القروض .

1 )-  تعاقب نماذج التنمية:

- بعد أزمة ال30نات الاقتصادية اعتمد البرازيل نموذج التصنيع المعوض للتوريد الذي يقوم على الاستثمارات العمومية و على حماية الإنتاج الوطني. و تواصل هذا الخيار التنموي إلى حدود 1964 عندما لجأت البرازيل إلى تغيير هذا النموذج نظرا لضيق السوق الداخلية .

- مرحلة التصنيع الموجه للتصدير:1964_ 1990 اعتمدت الاستثمارات الوطنية و الأجنبية كما دعمت الدولة القطاع الصناعي مستفيدة من القروض الخارجية و عززت القطاع العمومي و اهتمت بالبنية التحتية. غير أن هذا النموذج أفضى إلى تفاقم الدين الخارجي   و عجز ميزانية الدولة.

مرحلة الانفتاح الاقتصادي: منذ 1990 بتبني الدولة برنامج الإصلاح الهيكلي و ذلك بتخلي الدولة عن دورها و تحرير التجارة الخارجية و خوصصة المؤسسات العمومية.

=> نجح البرازيل في تطوير طاقة إنتاجه الصناعي و الفلاحي و التحوّل إلى منتج و مصدّر عالمي هامّ بفضل الانفتاح على الأسواق الخارجيّة و عبر توظيف قدراته البشرية المحليّة و الوافدة

2 ) - مزايا الرصيد البشري:

 بلغ عدد السكان 207.848 مليون نسمة في منتصف 2015 يمثلون سوقا استهلاكية هامة خاصة أمام التحسن المستمر للدخل الفردي (بلغ 15590 دولار  سنة 2014 ) و يشكلون رصيدا هاما من النشيطين بلغ 69.12 %سنة 2015 يعملون مقابل أجور متواضعة ( 5.41 دولار/ساعة في الصناعة التحويلية سنة 2010 مقابل 23.32 دولار/ساعة في الو.م.أ ) . كما يتميز الرصيد البشري بروح الريادة و المبادرة الناتج عن الاستفادة من توافد المهاجرين الأوروبيين الذين قاموا بدور أساسي في دفع المجال المعمور.

3 ) -  وفرة الثروات الطبيعية و مجهود التحكم في المجال:

أ ) وفرة الثروات الطبيعية

يمسح البرازيل 8.515 مليون كلم2  ( بعد روسيا و كندا و الو.م.أ و الصين ) أي ضعف مساحة الاتحاد الأوروبي)  فهو بمثابة بلد قارة  كما يتميز بتضاريس غير معرقلة ( هيمنة السهول و الأحواض بنسبة 41 %)  و مناخ ملائم عموما للنشاط الفلاحي إذ تقارب المساحات الصالحة للزراعة 480 مليون هك

كما يملك اكبر غابة استوائية في العالم توفر ثروة هائلة من الخشبموارد خشبية هامّة ( المرتبة 4 عالميا بـ 1/12 الانتاج العالمي سنة 2014 ) و زيوت نباتية متنوّعةو المطاط الطبيعي.و أطول نهر في العالم الأمازونالممتدّ على طول 2400 كلم. كما تتوفر بالبرازيل مدخرات هائلة و متنوعة أهمها خامات الحديد 3 منتج ( 1/7 الانتاج العالمي سنة 2013 ) و البوكسيت ( 1/7 ) و المنغنيز ( 1/12 ) و القصدير و الزنك...كما يساهم السعي المتواصل في تنظيم المجال و التحكم فيه في تدعيم التنمية البرازيلية .

ب ) مجهود كبيرة للتحكم في المجال:

تكثّفت محاولات التحكّم في المجال خلال أواسط القرن العشرين بتركيز شبكات نقل متنوّعة :

 موانئ بحرية و نهرية نشيطة :مثل ميناء سانتارم ( SANTAREM) على نهر الأمزون المخصّص لنقل الحبوب

شبكة طرقات عملاقة :مثل الطريق عبر الأمازونية الأولى الساحلية ( شمال-جنوب ) ( على طول 4772 كلم ) الطريق الأمازونية الثانية ( شرق – غرب )(على طول 4223 كلم )

بعث أقطاب تنموية بوسط حوض الأمازون مناوس MANAUSعاصمة الأمازون ( الشمال الغربي ) ( 2.025 مليون نسمة سنة 2015 )

تكوين عاصمة فدرالية جديدة ( برازيليا ) أفريل 1961 لإدماج أقاليم الشمال و الوسط الغربي في المجال البرازيلي ( 4.155 مليون نسمة سنة 2015 )

تدعيم النقل الجوي و شبكة الكهرباء و المعلومات و تعزيز دور المدن

=> لكنّ عدم اكتمال الشبكة الحضرية و حدّة التركّز السّاحلي لشبكة النقل يحولان دون فكّ عزلة بعض المناطق الشمالية و الغربية النّائية شبه الخالية من السكّان . فلا تزال الاختلالات المجالية واضحة

4 ) - أهمية الاستثمارات الأجنبية :

 تتدفق الشركات عبر القطرية و رؤوس الأموال إلى البرازيل بفضل الإمكانيات الضخمة و المغرية و توفّر شروط الاستثمار الآمن و المريح ( ضعف كلفة اليد العاملة . السّلم الاجتماعية . الاستقرار السياسي . الحوافز التي تمنحها الدولة منذ 1964 ) فتحوّل البرازيل إلى << جنّة المستثمرين >>

فتضاعف المتوسّط السنوي لأدفاق الاستثمار الأجنبي المباشر أكثر من 400 مرة من 0.141 مليار دولار ( 1960 – 1969 ) إلى 61.385 مليار دولار ( 2010 – 2014 )

كما لجأت الدولة إلى الاقتراض المكثف للزيادة في الاستثمار الضروري لتحقيق التنمية ( ثاني أكبر دين خارجي في العالم النامي ( 1/10 الإجمالي العالمي سنة 2014 ) 556.871 مليار دولار

اغتنم البرازيل فرصة ارتفاع أسعار بعض منتجاته المصدّرة و تزايد فوائض ميزانه التجاري ( بفضل تحسّن القدرة التنافسية لصناعاته ) للافلات من فخّ المديونية عبر التّسديد  الاستباقي لقسط من ديونه فتراجع مؤشّرات عبء المديونية من85.9 %  سنة 2000 إلى  21.6 %سنة 2014 .

خاتمة:

نجح البرازيل في تحقيق قفزة اقتصاديّة حوّلته رغم المصاعب التي أفرزتها إلى بلد صناعي جديد وأن يصنّف ضمن الأقطار الاثني عشر الأولى في العالم وأن يبرز كقوة إقليميّة بارزة تجاوز إشعاعها حدود أمريكا اللاتينيّة. إلاّ أنّ هذه القفزة  خلّفت جملة من التباينات الاجتماعيّة والمجاليّة الحادّة. 

 

 

 

الأهداف

الوسائل

النتائج / متباينة

نموذج تنموي قائم على القومية الاقتصادية ( 1929 – 1964 )

- تحقيق التنمية بالاعتماد على الموارد الذاتية بسلك نموذج التّصنيع المعوّض للتّوريد و اعتماد الحمائيّة و توظيف عائدات الفلاحة ( القهوة و السكر ) لتمويل الصّناعة .

- تأسيس شركات عموميّة كبرى متخصّصة في الصّناعات الثقيلة مثل << بيتروبراس >> ( استخراج النفط و تحويله )

- تركيز صناعات وطنيّة متينة  *  لكنّ النجاح اقترن بـ :

- السقوط في التبعيّة التكنولوجية

- الاصطدام بضيق السّوق المحليّة .

نموذج تنموي قائم على النهوض بالصّادرات ( 1964 – 1985 )

- عملت الدكتاتورية العسكريّة على تبنّي نموذج التّصنيع الحاثّ على التصدير و الاعتماد على الاستثمار الخاصّ و الأجنبي و بعث مناطق حرّة

- الاهتمام بالزراعة التّصديرية و البنية التحتيّة و التخفيض من قيمة العملة و الضّغط على الأجور بغاية دفع الصّادرات و جلب الاستثمارات

- تحقيق القفزة الاقتصادية أو << المعجزة الاقتصادية >> ( 1967 – 1973 ) . *  لكنّ بثمن باهظ  :

- عجز ميزانية الدولة و التضخّم المالي

- ارتفاع المديونيّة

- تفاقم الاختلالات المجالية و الاجتماعية

الانفتاح الاقتصادي ( منذ 1985 )

- تبنّي<< الليبرالية الجديدة >> في عهد الجمهورية الجديدة و تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي منذ 1990

- تخلّي الدولة عن دورها في الإنتاج و خصخصة المؤسّسات العمومية و تحرير المبادلات التجارية و محاولة تحسين القدرة التنافسيّة

- تمكّن البرازيل من تدعيم نجاعة قطاعاته و التأقلم مع تسارع العولمة  *  لكنّ النجاح اقترن بـ :

- تفاقم البطالة

- تعمّقت الاختلالات

- أفلست عديد المؤسّسات .