درس : الحرب العالمية الأولى

المحور الأوّل: العالم المعاصر من 1914 إلى 1945                                                             

        الدرسالأوّل: الحرب العالميّة الأولى

مقدمة الدرس

اشتدّ التنافس بين الدول الأوروبية الكبرى و تعارضت مصالحها في القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين ، فانخرطت في أحلاف  متضاربة و تسابقت نحو التسلّح .                                                                                                                      فنجم عن ذلك توتّر في العلاقات الدولية أدى إلى إندلاع الحرب العالمية الأولى في صائفة 1914 و تواصلت إلى خريف 1918 ، و أسفرت عن تغيّر ميزان القوى في العالم لصالح الو.م.أ 

فما هي أسبابها و أطوارها  و أهمّ نتائجها؟

Iأسباب الحرب العالمية الأولى و أهمّ أطوارها :

الأسباب الخرب العالمية الأولى :

أ ) الأسباب البعيدة ( الغير مباشرة :

 * احتداد التنافس بين القوى الأوروبية الكبرى:

أدّى نجاح الثورة الصناعية في أوروبا الغربية في الـ2/1 الثاني من القرن 19م إلى إزدهار اقتصادي بين 1851 و 1873 من مظاهره :

  • نمو الإنتاج الصّناعي
  • نمو الأرباح و تراكم رؤوس الأموال
  • لكن أمام ضيق الأسواق الداخلية الأوروبية ظهرت بوادر " الكساد الكبير " بين 1873 و 1895 و من ملامحه :
  • تراكم فوائض الانتاج و صعوبة ترويجه
  • تراجع مردودية استثمار رؤوس الأموال بالقارة الأوروبية .
  • الحلّ : البحث عن أسواق خارجية لتصدير فوائض الانتاج الصناعي و رؤوس الأموال و تأمين المواد الأوّلية .
  • سعت كلّ دولة إلى الاستحواذ على أكبر مجال من المستعمرات خاصّة فرنسا و أنقلترا ( القوى التقليدية ) في وقت ظهرت فيه قوى استعمارية جديدة تطالب بنصيبها في المستعمرات و خاصة ألمانيا و ايطاليا ( القوى الحديثة )
  • تمحور هذا التنافس :
  • فرنسا و أنقلترا في آسيا و إفريقيا ( مثل أزمة فاشودا بالسودان سنة 1898 )
  • ألمانيا من جهة و فرنسا و أنقلترا من جهة أخرى
  • تأكّد التنافس الاستعماري بين ألمانيا و أنقلترا مع وصول الامبراطور غليوم الثاني إلى الحكم ( 15 جوان 1888 – 9 نوفمبر 1918 ) و تبنيه سياسة اقتصادية تضمن بالقوة مصالح ألمانيا عرفت " السياسة العالمية " فبعد استكمال وحدتها الترابية و ثورتها الصناعية عملت ألمانيا على انشاء أسطول حربي قوّي و اتجه التغلغل الاقتصادي في جنوب الصين و في المجال العثماني ( امتياز بناء خطّ حديدي بين اسطنبول و بغداد ) ممّا أثار مخاوف انقلترا بسبب تهديد مصالحها في الشرق و حرية الملاحة بمضيقي البسفور و الدردنيل .
  • تمحور التنافس الاستعماري بين ألمانيا و فرنسا حول المغرب الأقصى و كان أشدّ خطورة على العلاقات الدولية ( أزمتي طنجة سنة 1905 و أغادير سنة 1911 ) فقد هدّدت ألمانيا باستعمال القوة للدفاع عن " استقلال " المغرب ، فاضطرّت فرنسا لتسليم ألمانيا جزء من مستعمراتها في الكنغو مقابل حرّية تصرّف فرنسا في المغرب الأقصى الذي أصبح محمية فرنسيّة- اسبانية منذ 1912 .

توتّر العلاقات الدولية و تأكّد العداوة بين الأطراف الأوروبية التي انخرطت في أحلاف متضاربة و تسابقت نحو التّسلّح

  • سياسة الأحلاف و السباق نحو التسلح
  • سياسة الأحلاف : انقسمت أوروبا إلى حلفين متعارضين

الحلف الثلاثي: يتشكل من ألمانيا و الامبراطورية النمساوية-المجرية ( في أكتوبر 1879 ) و ايطاليا منذ مارس 1882 التي انسحبت في 1915 مقابل تعهدات من دول الوفاق بالاستجابة لمطالبها الترابية

تدعّم الخلف الثلاثي خاصّة بانضمام الامبراطورية العثمانية ( 1914 ) و بلغاريا ( 1915 )

  • هدفه :  أولا:عزل فرنسا و منعها من استرجاع منطقتي الألزاس و الّورين الغنية بالمواد المنجمية ( من ألمانيا )

                ثانيا: التصدّي للأطماع الروسيّة

لكن ايطاليا التي انضمت الى الخلف للتعبير عن غضبها من بسط الحماية الفرنسية على تونس لم تكن حليفا ثابتا بسبب مطالبه الترابية في مجال خاضع للسيادة ( ترياست ، ترنتان ، دلماسيا ) ثمّ أمضت اتفاقا سريّا مع فرنسا للبقاء على الحياد ( 1902 ) ثمّ انسحبت في 1915 مقابل تعهدات بالاستجابة لمطالبه الترابية .

الوفاق الثلاثي: يتشكّل من فرنسا و انقلترا ( أفريل 1904 ) و روسيا ( 1907 ) و تدعّم خاصة بانضمام اليابان ( 1914 ) ايطاليا ( 1915 ) و رومانيا و البرتغال ( 1916 ) و الو.م.أ ( في 1917 ) لكن روسيا انسحبت من الحرب اثر اندلاع الثورة البلشفية ( في 1917 )

  • هدفه : أولا : تطويق ألمانيا

                 ثانيا : إخراج فرنسا من عزلتها.

انقسمت أوروبا إلى حلفين متعارضين ممّا أدى إلى تأجيج  السباق نحو التسلّح

  • السباق نحو التسلّح :
  • تكثيف الخدمة العسكرية الاجبارية و التجنيد
  • دعم ميزانيات الدّفاع و تطوير النّفقات العسكرية
  • ارتفاع عدد القوات العسكرية إلى 1.8 مليون رجل في روسيا و 820 ألف رجل في ألمانيا و 750 ألف رجل في فرنسا

السباق في اكتساب قوّات عسكرية برية و بحرية ( بين ألمانيا و انقلترا خاصّة )

ب ) الأسباب القريبة ( المباشرة )

  • تأجّج الشعور القومي في منطقة البلقان .
  • مثلت أوروبا الوسطى و منطقة البلقان أحد مواطن التّوتر بسبب تعدّد القوميات التي تسطوطنها و صراع الدول الكبرى حوله :
  • طموح القوميات ( الجرمانية ، السلافية ، المجرية ...)  إلى تأسيس كيانات قومية مستقلة
  • الصراع بين روسيا القيصرية و الامبراطورية النمساوية-المجرية حول تركة "الرجل المريض" ( الإمبراطورية العثمانية ):
  • رغبة روسيا في الوصول إلى البحر المتوسط عبر مضيقي البسفور و الدردنيل متزعمة حركة توحيد السلافيين حول حليفه صربيا .
  • سعي الإمبراطورية النمساوية- المجرية للوصول إلى البخر الأدريتيكي فضمّت إليها منطقة البوسنة و الهرسك ( في 1908 ) ممّا أثار صربيا و حليفتها روسيا .
  • اندلاع حربين بلقانيتين :
  • الحرب الأولى في 1912 انتهت بانتزاع منطقة مقدونيا من الامبراطورية العثمانية لصالح الدول البلقانية المتحالفة مع روسيا ( بلغاريا ، صربيا ، الجبل الأسود ، اليونان ) بمقتضى معاهدة لندن ( ماي 1913 )

الحرب الثانية في 1913 اتهت بهزيمة بلغاريا و تأسيس إمارة ألبانيا من قبل الإمبراطورية النمساوية-المجرية لصدّ التمدّد الصربي نحو الأدرياتيكي .

  • حادثة سراييفو ( 28 جوان 1914 )
  • اغتيال وليّ العهد النمساوي فرنسوا فرديناند بسراييفو ( عصمة البوسنة و الهرسك ) من طرف طالب بوسني ينتمي إلى جمعية سريّة تعمل على بعث " يوغسلافيا " ككيان مستقل يوحد كلّ السلافيين بالجنوب .
  • وجّهت النمسا الاتهام إلى صربيا و أمهلتها شهرا لإماطة اللثام عن الجريمة بمشاركة قضاة نمساويين ثمّ أعلنت الحرب عليها يوم 28 جويلية 1914 بعد أن ضمنت دعم ألمانيا
  • تتالت الانذارات ثمّ إعلانات الحرب من الدّول الأوروبية بحكم التّحالفات القائمة .

2 ) أهمّ أطوار الحرب العالمية الأولى :

استمرت الحرب 4 سنوات ( 1914 – 1918 ) و تحوّلت إلى نزاع عالمي عبر تعبئة مستعمرات القوى الأوروبية المتحاربة و التحاق أقطار من خارج أوروبا إلى الصراع الذي تميّز بثلاثة أطوار كبرى :

  • الأطراف المتنازعة
  • اقتصرت المشاركة في الحرب عند اندلاعها على أعضاء الحلفين باستثناء ايطاليا التي بقيت على الحياد . و مع امتداد الصراع اتّسع نطاق الدول المشاركة و تحوّلت الحرب الأوروبية                                                                                          إلى حرب عالمية بفضل تعبئة المستعمرات ( الفرنسية و الانقليزية خاصّة ) و انضمام أقطار من خارج أوروبا إلى النزاع ( و خاصّة الو.م أ بسبب حرب الغوصات                                                                                                    التي شنّتها البحرية الألمانية في المحيط الأطلسي ممّا شكّل تحديدا لحرية الملاحة عبره )
  • الأطوار الكبرى للحرب :
  • الطور الأوّل – أوت 1914 – نوفمبر 1914 )
  • في الجبهة الغربية : ايقاف فرنسا للزحف الألماني ( معركة المارن – شمال شرق فرنسا – في 5 - 12  1914 )
  • في الجبهة الشرقية : صدّ ألمانيا للزحف الروسي ( معركة تاننبرغ – ستيبارك ببلونيا اليوم – في 26 – 30 أوت 1914 ) و اجباره على التراجع ( في 1917 )
  • الطور الثاني ( نوفمبر 1914 – 1917 )
  • حرب المواقع ( الخنادق ) و استقرار الجبهات في مواقعها طيلة 3 سنوات فاستحال تحقيق نصر حاسم
  • حرب الغواصات في المحيط الأطلسي ( 1917 ) ممّا دفع الو.م .أ إلى دخول الحرب إلى جانب دول الوفاق ( الحلفاء ) مقابل انسحاب روسيا بعد ثورة أكتوبر 1917                                                                                                          و ابرامها صلح براست-ليتوفسك ( مدينة شرق بولونيا آنذاك ، تقع غرب روسيا البيضاء اليوم – بلروسيا - ) مع ألمانيا في 3 مارس 1918 .
  • الطور الثالث ( 1918 )
  • انقلاب موازين القوى لصالح الوفاق بعد دخول الو.م .أ و وصول قوّاتها إلى أوروبا في جويلية 1918
  • استسلام دول الحلف الثلاثي تباعا : بلغاريا ( 29 سبتمبر 1918 ) تركيا ( 30 أكتوبر 1918 ) النمسا ( 3 نوفمبر 1918 ) قبل أن تطالب ألمانيا الهدنة في 11 نوفمبر 1918 خوفا من تعرّضه للغزو

انتهت المعارك لتفسح المجال للخلافات بين المنتصرين حول شروط تسوية النّزاع.

II) نتائج الحرب العالمية الأولى :

خلفت الحرب كارثة إنسانية و دمارا اقتصاديا و زلزالا سياسيا أسفر عن انهيار 4 امبرطوريات ( الروسية ، الألمانية ، العثمانية و النمساوية- المجرية ) و نشأة دول جديدة غيرت الخريطة الجغراسياسية لأوروبا                                                                      و الشرق الأوسط و غذّت خلافات حادة زرعت بذور نزاع جديد ( الخرب العالمية الثانية )

2 ) الحصيلة البشرية و الاقتصادية و تغيّر موازين القوى

أ ) الحصيلة البشرية و الاقتصادية :

  • كارثة إنسانية :
  • 9 ملايين قتيل منها 8 ملايين من القوى النّشيطة و 17 مليون جريح منهم 6 ملايين عاجز ( معاق )
  • تفاوت الخسائر البشرية بين البلدان المتحاربة من حيث نسبة القتلى و من المجندين : فرنسا 6/1 مجنديها ، 8/1 في ألمانيا و أنقلترا و روسيا ، 9/1 في ايطالياو الامبراطورية العثمانية مقابل 34/1 في الو.م.أ .
  • أمّا من حيث عدد القتلى : ألمانيا و روسيا أكثر المتضرّرين ( 2.03 مليون و 1.75 مليون على التوالي ) بينما لم تفقد الو.م.أ سوى 100 ألف قتيل فقط

اختلالات عميقة في البنية الدّيمغرافية لسكّان الدّول المتضرّرة من الحرب : تراجع نسبة الولادات و تقلص نسبة السكّان النّشطين من الذكور مقابل ارتفاع نسبة الإناث و الشيوخ

  • كارثة اقتصادية "
  • تدمير البنية التحتية ( طرقات ، سكك حديدية ، جسور ) و المنشآت الصناعية و السكنية و كانت فرنسا الأكثر تضرّرا أيضا .
  • انهيار الانتاج الزراعي بنسبةالـ5/1  نتيجة إتلاف ملايين الهكتارات من الأراضي الفلاحية
  • تراجع الانتاج الصناعي بنسبة الـ3/1
  • اضطراب المبادلات التجارية و فقدان أوروبا لأسواقها القديمة في آسيا و أمريكا اللاتينية ، فقد تراجعت حصّة أوروبا من الصادرات العالمية بـ12 نقطة مائوية بين فترة ما قبل الخرب ( 1913 )
  • و سنة 1924 ( قبل اندلاع أزمة الثلاثينات ) من 58.7 %إلى 46.7 %.
  • عجز الميزانيات الأوروبية كما هو الحال في فرنسا منذ 1914 ( 5.5 مليار فرنك ) و تفاقم ليبلغ 34.2 مليار فرنك سنة 1918 مقابل فائض بـ114 مليار فرنك سنة 1912 .
  • و تضخّم الدين العمومي بالدول الأوروبية خلال فترة الحرب أكثر من 31 مرّة في ألمانيا و أكثر من 11 مرة بأنقلترا و أكثر من 6 مرّات بفرنسا ( بين 1914 و 1919 )
  • انتهاج سياسة التداين و الاقتراض من الو.م أ خاصّة و قد تصدرت بريطانيا قائمة المقترضين بما قيمته 4.3 مليار دولار ( 33 %من المجموع )
  • اللجوء إلى سياسة التضخّم المالي

انهيار قيمة العملات الأوروبية مقارنة بالدولار الأمريكي ( سنة 1919 ) بنسبة 90 %للمارك الألماني ، 75 %للفرنك الفرنسي و 20 %للجنيه الإسترليني ( انقلترا )

  • تغيّر ميزان القوى في العالم لصالح الولايات المتحدة الأمريكية خاصة:
  • تراجع مكانة أوروبا
  • استفادة بعض الدول تجاريا مثل اليابان و كندا و الأرجنتين و البرازيل
  • استفادة عظمى للو.م.أ : ظلت طيلة الحرب أوّل مزوّد و أوّل مقرض للحلفاء ( دول الوفاق )
  • تضاعف إنتاجها الزراعي و الصناعي : فقد ارتفع إنتاج القمح من 21 إلى 25 مليون طن بين 1913 و 1919 . و تطوّر إنتاج الفولاذ من 32 إلى 45 مليون طن . وزاد إنتاج الفحم الحجري من 465 إلى 615 مليون طن خلال نفس الفترة .
  • و نمت تجارتها مع أوروبا و أمريكا اللاتينية  ، و أصبح الدولار منافسا للجنيه الإسترليني ( كعملة قابلة للتحويل إلى ذهب منذ 1919 ) و أصبحت نيويورك أوّل مركز مالي في العالم عوضا عن حي المال في لندن ( السيتي) . و تضاعفت قيمة مخزون الذهب الأمريكي أكثر من 3 مرّات بين 1913 و 1921 من 691.5 مليون دولار إلى 252.9 مليون دولار إلى أكثر من 2/1 المخزون العالمي ( 59.19 %سنة 1921 )
  • انتقال مركز الهيمنة الاقتصادية من أوروبا إلى الو.م.أ
  • فرنسا كانت حريصة على تحميل ألمانيا مسؤولية الخرب و مطالبتها بتعويضات باهضة.
  • أنقلترا كانت تخشى هيمنة فرنسا على أوروبا و منشغلة بالخطر البلشيفي لذلك لم ترغب في إضعاف ألمانيا
  • ايطاليا لم تتحصّل على كلّ مطالبه الترابية وفق معاهدة لندن السريّة 1915

تكفّل << مجلس الأربعة >>بوضع مقرّرات المؤتمر التي أجبرت الدول المنهزمة علة توقيع جملة من المعاهدات المفروضة بين 1919 و 1920 .

2 ) صعوبة تسوية النزاع و معاهدات السّلم :

أ ) مؤتمر الصّلح بباريس ( جانفي 1919 – أوت 1920 ): سلم منقوصة :

  • أفتتح مؤتمر السّلم بباريس يوم 18 جانفي 1919 و حضرته الدّول المنتصرة في الحرب ( 27 دولة ) و أقصيت الدول المنهزمة و روسيا البلشيفية بعد ابرامها صلح براست-ليتوفسك مع ألمانيا ( مارس 1918 )
  • قدّم خلاله الرئيس الأمريكي وودرو ولسون ( 4 مارس 1913 – 4 مارس 1921 ) مخطّطه لإقامة سلم دائمة تتضمن 14 نقطة أهمّها : العمل على نزع السلاح . إنهاء الديبلوماسية السريّة . حقّ الشعوب في تقرير مصيرها . بعث جمعية أممية لتطبيق هذه المبادئ  و المحافظة على السلم في العالم

لكن تضارب مصالح الحلفاء المنتصرين حال دون تطبيق المبادئ الولسونية

ب ) جمعية الأمم و معاهدات السلم

  • جمعية الأمم:
  • تأسّست في 10 جانفي 1920 تطبيقا للمادة 14 من برنامج الرئيس الأمريكي ويلسن و لمعاهدة فرساي ( الجزء الأول ) من أجل المحافظة على السّلم في العالم . لكنّها ظلّت ناد للمنتصرين إذ أقصيت منها الدول المنهزمة و روسيا البلشيفية. . و لم تنخرط فيها الو.م.أ بسبب معارضة الكونغرس و عودة الأمريكيين إلى سياسة الانعزال .
  • خيّبت جمعية الأمم أمال الشعوب المستعمرة بمصادقتها على نظام الانتداب على المستعمرات الألمانيو و اللممتلكات العثمانية بالمشرق العربي. و افتقرت لوسائل الردع الضرورية لتطبيق قراراتها.
  • معاهدة فرساي ( 28 جوان 1919 )
  • فرضت على ألمانيا باعتبارها تتحمّل مسؤولية الحرب و كبّلتها بعقوبات مجحفة و تضمّنت 3 مجموعات من القرارات :
  • على المستوى الترابي : خسرت ألمانيا 15 %من أراضيها و 7/1 سكّنها لفائدة فرنسا ( مقاطعتي الألزاس و اللورين ) و بلجيكيا و الدنمارك و بولونيا ( التي منحت دانتزيغ المطل على بحر البلطيق تحت إدارة جمعية الأمم ) + فصل بروسيا الشرقية عن بقية ألمانيا

و خسرت ألمانيا جميع مستعمراتها و مناطق نفوذها في إفريقيا و الصين و المحيط الهادي لفائدة الحلفاء

  • على المستوى العسكري : تحديد القوات الألمانية بـ100ألف جندي و منع الخدمة العسكرية الاجبارية و تحجير امتلاك معدّات ثقيلة و نزع سلاح منطقة رينانيا ( غرب ألمانيا )
  • على المستوى الاقتصادي : خسارة ألمانيا لجميع أرصدتها المالية بالخارج و قسما من أسطولها التجاري و التخلّي عن منطقة السّار الغنية بالفحم الحجري لمدّة 15 سنة لفائدة فرنسا تعويضا عن الدمار الذي لحقها . و مطالبة ألمانيا بدفع تعويضات قدّرت ب 132 مليار مارك ذهبي 52 %منها لفرنسا.
  • المعاهدات المبرمة مع حلفاء ألمانيا
  • معاهدة  سان جرمان : فرضت على النمسا( المجر في 10 سبتمبر 1919 و أدّت إلى : تقليص مجالها لصالح رومانيا ، بولونيا و الدّولتين الناشئتين تشيكوسلوفاكيا و يوغسلافيا
  • نويي : فرضت على بلغاريا في 27 نوفمبر 1919 و أجبرتها على التخلّي عن مناطق لرومانيا.
  • تريانون : فرضت على المجر في 4 جوان 1920 و أبرتها على التخلّي عن مناطق لرومانيا ، يوغسلافيا و تشيكوسلوفاكيا
  • معاهدة سيفر فرضت على الامبراطورية العثمانية في 10 أوت 1920 و فرضت عليها التنازل عن أراضي الجزء الأوروبي لصالح الدول المجاورة و وضع مضيقي البوسقور و الدردنيل تحت الرقابة الدولية
  • معاهدة لوزان مع تركيا الكمالية في 24 جويلية 1923 و نصت على تحرير الأراضي التركية و إعلان الجمهورية و إلغاء الخلافة الإسلامية

أعادت معاهدات السّلم رسم خريطة أوروبا الشرقية و الشرق الأوسط

2 ) الخريطة الجغراسياسية الجديدة و مخلّفاتها.

  • اضمحلال الامبراطوريات الوسطى القديمة : الروسية ، الألمانية  ( الرايخ ) ، النمساوية-المجرية و العثمانية
  • تشكّل دول جديدة على أساس قومي:
  • بلونيا التي بعثت من جديد على حساب ألمانيا و روسيا
  • تشيكوسلوفاكيا التي ضمت مناطق السّلاف و التشيك و السلوفاك ( على حساب النمسا و ألمانيا ) لكنّها ضمت 3 ملايين من الألمان في منطقة السّودات
  • يوغسلافيا التي جسّدت خلم السّلاف في الجنوب في الوحدة و ضمت صربيا و كرواتيا و الجبل الأسود و البوسنة و الهرسك ( على حساب الامبراطوريتين النمساوية-المجرية و العثملنية ) : ضمت العديد من القوميات الأخرى
  • دول البلطيق الثلاث ليتونيا و استونيا و لتونيا (لاتفيا ) التي اغترف النظام البلشفي في روسيا باستقلاله بعد إمضاء صلح برات-ليتوفسك مع ألمانيا ( مارس 1918 ) إلى جانب اعترافه باستقلال فنلندة
  • تفكيك الامبراطورية العثمانية :
  • توقيع فرنسا و انقلترا معاهدة سايس-بيكو السرّية ( ماي 1916 ) لاقتسام الولايات العثمانية في المشرق
  • اقرار مؤتمر سان ريمو 19-26 أفريل 1920 الامنتداب البريطاني على العراق و فلسطين ( بما في ذلك الأردن ) و الفرنسي على سوريا و لبنان متجاهلا وعود بريطانيا للشريف حسين بتكوين دولة عربية كبيرة مقابل الثورة ضدّ الأتراك أثناء الخرب العالمية الأولى.
  • وعد بريطانيا على لسان وزير خارجيتها ( بلفور ) في 2 نوفمبر 1917 بالمساعدة على << بعث كيان قومي لليهود بفلسطين >>
  • ضمّت الدول الجديدة مناطق ذلت أقليات قومية شكّلت لاحقا بؤر توتر و خلّفت التّسويات غضب المنهزمين : فقد اعتبرت ألمانيا معاهدة فرساي إملاء << ديكتات >> ، كما لم ترض بعض المنتصرين حيث لم تحصل ايطاليا على كامل مطالبه الترابية الوعودة.

تنكّر الدول الأوروبية لتضحيات الشعوب المستعمرة التي أرسلت أبنائها للقتال في الجبهات و للعمل في المصانع و الضيعات أملا في التخفيف من وطأة النظام الاستعماري و في بعض الإصلاحات ممّا ساهم في تنامي الوعي الوطني و الدّفع بحركات التحرّر نحو مرحلة جديدة من النّضال ضدّ الاستعمار.

الخاتمة :  خرجت أوروبا من الحرب العالمية الأولى منهكة بشريّا ة اقتصادية ، بينما استفادت منها قوى جديدة أبرزها الز.م.أ و انطوت معاهدات السّلم التي انبثقت عنها على بذور الحرب العالمية الثانية.