الإيالة التونسيّة في القرن


مقدمة : شهدت البلاد التونسية بعد حمودة باشا الحسيني أزمة شاملة مهدت لانتصاب الحماية الفرنسية سنة 1881. ماهي مظاهر هذه الأزمة وعواملها ؟
1- مظاهر الأزمة : 
أ- أزمة القطاعين الفلاحي والصناعي : 
** أزمة القطاع الفلاحي : تمثلت في :
- ضعف الانتاج الفلاحي كالحبوب والزياتين والكروم وغيرها ..
- تقلص الساحة المخصصة لزراعة الحبوب ...
ومن عوامل أزمة هذا القطاع :
- ظروف طبيعية غير ملائمة : كالجفاف والكوارث الطبيعية 
- كثرة الجباية - احتكار البايات لتجارة الزيوت بواسطة السلم والتسكرة ..
** أزمة القطاع الصناعي : تمثلت في :
- كساد الحرف وتخلي أصحاب الصناعة عن محلاتهم مع مزاحمة البضائع الاروبية المصنعة - نقص الطلب الاروبي للمنتوجات النسيجية والأحذية وغيرها ...
ب: نتائج الأزمة تجاريا : ركود المبادلات التجارية الداخلية بسبب نقص الانتاج وكثرة الضرائب - تدخل التجار الأجانب وتمكينهم من حرية التجارة وسيطرتهم على مسالك التصدير خصة في الزيوت والحبوب ...
2- الأزمة المالية : تمثلت في:
أ- تدهور قيمة الريال وضرب سكة النحاس : انخفضت قيمة الريال بحوالي النصف بين 1816 و 1850 + ابدال عملة الذهب بعملة النحاس .
ب - سياسة التداين وإفلاس ميزانية الإيالة : 
- أمام تفاقم المصاريف وسوء التصرف المالي انقاد البايات بتشجيع من الوزير مصطفى خزندار الى طلب القروض المتتالية من الحاليات الأجنبية المقيمة بتونس ومن البنوك الأجنبية ( قروض 1862 - 1863 - 1865 ..) بلغت 90 مليون فرنك بفوائض مرتفعة فاقت 7 %
- لم يصل من هذه القروض الا جزء ضئيل الى خزينة الدولة بسبب السرقات والتبذير .
- ساهمت هذه الأزمة في : افلاس خزينة الدولة وفقدانها لحريتها المالية حيث فرضت عليها الرقابة المالية الأجنبية سميت بالكومسيون المالي سنة 1869.
3- الأزمة الاجتماعية والسياسية : 
أ- تفاقم الأزمة الاجتماعية : 
- تفشي الأوبئة : الطاعون سنة 1818 والكوليرا بين 1849 و 1856
- انتشار الفقر والبطالة والامية .
- انتهاج البايليك سياسة الترفيع في الضرائب وتنوعها مثل الرفع من ضريبة المجبى أو الإعانة من 36 الى 72 ريالا بين سنتي 1856 و 1863. 
ب- توتر العلاقة بين البايليك والمجتمع : مرتبطة بضعف البايات خاصة محمد الصادق باي (1859 - 1882 ) الذي اعتمد على أقاربه وعلى المماليك خاصة مصطفى خزندار .
- رفض السكان سياسة الترفيع في الضرائب فتعددت الانتفاضات كأحداث الجنوب في 1840 وخمير في 1860 ومن أبرزها انتفاضة 1864 بقيادة علي بنغذاهم الذي قاد تجمعا قبليا وسط البلاد ليشمل مدن وقبائل الساحل كادت أن تضع حدا لسلطة البايات والتي اندلعت عقب اعلان محمد الصادق باي مضاعفة المجبى .
خاتمة : دخلت البلاد التونسية منذ القرن 19 تحت النفوذ الاروبي وكرست الأزمة المتنوعة القطيعة بين البايات والمجتمع ومهدت لانتصاب المستعمر الفرنسي .

 

 

لمقدمة : تعددت محاولات الإصلاح في البلاد التونسية في القرن التاسع عشر مع أحمد باي مؤسس المدرسة الحربية بباردو رافقتها إصلاحات اجتماعية وسياسية وإدارية هدفها الخروج بالبلاد من الأزمة . فكيف تتضح ميادين الاصلاح ؟

1)الإصلاحات الإجتماعية : تمثلت فيإلغاء الرق: حيث أصدر أحمد باي قانونا سنة 1846 ينص على منع العبودية لنشر المساواة والعدل كما منع بيع الرقيق و ضمن الحرية لكل مولود في المملكة التونسية , كان متأثرا في إصلاحاته بمبادئ الثورة الفرنسية وتعد من أولى التجارب في العالم الاسلامي. 

لقي هذا الاجراء استحسانا من الخارج خاصة من قبل الدول الاروبية رغم أنه لم يحقق تغييرا جذريا في المجتمع .
2) الإصلاحات السياسية : تمثلت في : 

أ‌)عهد الأمان : برز عهد الأمان في عهد محمد باي سنة 1857 وينص على تحقيق العدل بين الرعية و يؤكد على حقوق الأجانب في المملكة التي ستسمح لهم بالتدخل في الحياة السياسية. 

عهد الامان هو نص قانوني صدر يوم 9 سبتمبر 1875 تضمن جملة من الحقوق والمبادئ السياسية والاجتماعية والاقتصادية . حرره أحمد بن أبي الضياف ومن مبادئه : - المساواة بين السكان دون تمييز في الدين واللغة واللون ... - ضمان الأمن للسكان - المساواة أمام القانون والآداءات - ضمان حرية التجارة للأجانب والسماح لهم بامتلاك الأراضي والعقارات - أعلن عن اعداد دستور للبلاد 
ب‌)دستور 1861 : تم في عهد محمد الصادق باي (1859 - 1882) إصدار أول دستور تونسي بدأ العمل به يوم 26 أفريل 1861 ينص على تنظيم الحياة السياسية بالفصل بين السلط الثلاث و الحد من سلطة الباي الأمر الذي دفع بإلغائه سنة .1864 

السلطة التنفيذية : بيد الباي الذي فقد بعض صلاحياته
السلطة التشريعية : مشتركة بين الباي والمجلس الأكبر
السلطة القضائية : استقلت عن السلطة التنفيذية تأسست ضمنها مجالس الجنايات متمثلة في 10 محاكم .
3) إصلاحات خير الدّين باشا : بعد أن تولى منصب وزير أكبر بين 1873 و 1877 شرع في عدة اصلاحات :

أ‌)التعليم :تأسس المدرسة الصادقية بمدينة تونس في 13 جانفي 1875 التي تدرس مختلف العلوم والفنون محدثا تجربة جديدة إلى جانب التجربة الزيتونية التي أعيد تنظيمها + ضبط الامتحانات والدروس . 

ب‌)الإدارة : منع الرشوة وبيع الوظائف و راقب جامعي الضرائب و ركز إدارة منظمة على غرار الإدارة الأوروبية .

-- تعتبر تجربة خير لدين خطوة هامة في تاريخ الحركة الاصلاحية بتونس في القرن التاسع عشر .
خاتمة :أهمية الاصلاحات التي أبرزت تونس كدولة قانون ومؤسسات خاصة في عهد خير الدين .اصلاحات مكلفة مادية لم تحقق توازنا مع الامكانيات المالية الداخلية كما كرست في جزء هام منها تدعيم نفوذ الجاليات الاروبية بتونس .

www.histoir-geo.tw.ma
histoir-geo.tw.ma © 2017.Free Web Site