الولايات المتحدة - الدرس الأوّل : القوّة الانتاجيّة و النفوذ العالمي

الدرس الأوّل: الولايات المتّحدة الأمريكية:القوّة الإنتاجية والنفوذ العالمي

المقدمة:تعتبر الو.م.أ قوّة عالميّة عظمى بفضل ضخامة طاقاتها الإنتاجية الصناعيّة والفلاحيّة والخدماتيّة التي مكنتها من الهيمنة على الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى وزنها الجغراسياسي المتنامي الذي مكّنها من مهمّة تسيير العالم.. فماهي مظاهر هذه القوّة الإنتاجية؟ وماهي المؤشرات الدالّة على نفوذها العالمي؟

I - مظاهر القوّة الإنتاجية للو.م.أ:

قطاع خدمات نشيط ومهيمن:  تبرز قوّة هذا القطاع في الاقتصاد الأمريكي من خلال عدّة مؤشرات:

أ ) مكانة متمّيزة للخدمات في التشغيل: - في الوقت الذي تشهد فيه الفلاحة والصناعة تراجعا في نسبة مساهمتهما في التشغيل يسجل قطاع الخدمات زيادة مطّردة في نصيبه إذ بلغ 79.5% سنة 2017 وهي أعلى نسبة في العالم المصنّع .

ب ) مساهمة هامّة في الاقتصاد الأمريكي: - أصبح قطاع الخدمات يستقطب أكبر عدد من المؤسسات المستحدثة ولئن كان أغلبها من المؤسسات الصغرى والمتوسطة فإننا نجد مؤسسات ضخمة عبر قطرية مثل شركات الطيران المدني أو الفندقة والمطعميّة كسلسلة ماك دونالد للأكلات السريعة ومكاتب الدراسات والبنوك والتأمين وشركات تصميم البرمجيات مثل مايكروسوفت بالإضافة إلى خدمات الإنتاج السينمائي.و الخدمات السياحية

- تعتبر الو.م.أ أبرز مصدّر للخدمات في العالم مما وفر لها مرابيح ضخمة ناهزت 761,7مليار دولار سنة 2017.

 - تبعا لذلك ارتفعت مساهمة القطاع بصفة مطّردة في الن.د.خ وأصبح يحتلّ المرتبة الأولى بين القطاعات الأخرى بـ80.2%

ج ) بنية خدمات عصريّة تتميّز بتنوّعها:   يتميّز قطاع الخدمات بالو.م.أ بتنوّعه فهو يجمع بين أنشطة ومؤسسات مختلفة اختلافا كبيرا ويمكن أن نميّز بين:  

 * خدمات موجّهة للأفراد: تشغل أكثر من ¾ النشيطين في قطاع الخدمات وتضم مجموعة كبرى من الخدمات كالصحّة والتعليم والترفيه وتجارة التفصيل والنقل والخدمات المطعميّة والمنزليّة ... 

 * خدمات موجّهة للمؤسسات:تضمّ هذه المجموعة خدمات الابتكار والتصميم والتصرف والتسويق والتأطير التقني والمالي والاستشارة الهندسية والنقل الدولي والبحث العلمي ...وتتركز هذه الخدمات في الأقاليم المحركة للاقتصاد الأمريكي بالشمال الشرقي وكاليفورنيا وتكساس وفلوريدا. 

 - تساهم هذه الخدمات في تنشيط الاقتصاد وتضفي قيمة مضافة هامّة على المنتجات الفلاحية والصناعيّة. 

 =>  علاوة عن هذين الصنفين الأساسيين توجد خدمات مشتركة موجهة للأفراد والمؤسسات كالخدمات الإدارية والنقل والتأمين وتقوم بدور كبير في مجال التشغيل.

صناعة قويّة قادرة على التجددرغم تراجع نصيب الصناعة المعمليّة في التشغيل نتيجة التطوّر الصناعي إلى اقل من 18.2% سنة 2018 وتراجع مساهمتها في الن.د.خ إلى19.2% فانّ الصناعة الأمريكيّة بقيت محافظة على ريادتها في الاقتصاد الأمريكي إذ أن الصناعة تنتج 20 ضعف الثروة التي تنتجها الفلاحة الأمريكية وتساهم بـ50% في تنشيط قطاع الخدمات.

أ) صناعات تكنولوجيا عالية متفوّقة عالميّة ( صناعات الجيل الثالث): استفادت الو.م.أ من أسبقيتها في تحقيق الثورة الصناعية الثالثة بفضل الثورة التكنولوجيّة التي عرفتها لتقيم صناعات أصبحت تمثل رمز الريادة الأمريكيّة مثل الصناعات الجوفضائيّة والمعلوماتيّة: 

 -  الصناعات الجوفضائيّة: تهيمن الو.م.أ هيمنة شبه مطلقة في هذه الاختصاصات إذ تشغل أكثر من½ النشيطين في هذا القطاع في العالم  وتحقق 57% من رقم المعاملات العالمي. 

- تجسد قوّة هذه الصناعة شركات عملاقة ماانفكت قوّتها تتعاظم نتيجة عمليات الشراء والإدماج مثل شركة Boeingوالى جانب الطائرات المدنية تنتج الو.م.ا العتاد العسكري (طائرات حربية,صواريخ) ومعدات غزو الفضاء والأقمار الصناعية.

 -  توفر المبادلات الخارجية للصناعات الجوفضائيّة فوائض ماليّة هامّة يدعم الاقتصاد الأمريكي. 

 -  صناعة المعلوماتية:تساهم بـ10% من الناتج الداخلي الصناعي  وتسيطر على هذه الصناعة بعض الشركات العملاقة مثل شركة MICROSOFTو IBMوهي من أقوى الشركات عبر القطرية من حيث رقم المعاملات. 

 - تتركز هذه الصناعات بالأقطاب التكنولوجية وخاصة بسيليكون فالي بكاليفورنيا وبمنطقة سياتل أين يوجد مقرمؤسسة ميكروسوفت وعلى الطريق 128 قرب بوسطن.

 ب) ثبات صناعات الجيل الثاني:   واجهت هذه الصناعات صعوبات ناتجة عن بروز منافسين جدد خاصّة اليابان والأقطار الصناعيّة الجديدة غير أنها شهدت إعادة هيكلة مكنتها من تجاوز الأزمة والحفاظ على مكانة متميزة ضمن النسيج الصناعي القطري وعلى الصعيد العالمي. 

 - صناعة السيارات: عرفت أزمة خلال الـ70ـنات تجلت في:

 - تراجع إنتاج السيارات الخاصة بصفة متواصلة منذ السبعينات وتقلص نصيبها من الإنتاج العالمي. 

 - ارتفاع نصيب السيارات الأجنبية وخاصة اليابانية في السوق الأمريكية. 

 => تمكنت صناعة السيارات من تجاوز أزمتها بعدما تمت إعادة هيكلتها واعتماد الروبوتيّة (تعويض العامل بالرجل الآلي) والتوجه نحو تنويع الإنتاج وإبرام اتفاقيات شراكة مع الشركات اليابانية مما مكنها من استعادة تفوقها العالمي إذ احتلت المرتبة الثالثة عالميا وحققت أكثر من 11 %الإنتاج العالمي سنة 2017 كما بقيت شركة جينرال موتورز فيالمرتبة الثانية عالميا وشركةFORDفي المرتبة الرابعة

 - تواجه هذه الصناعة عدة تحديات أهمها تركز شركات السيارات الأجنبية وخاصة منها اليابانيّة بداخل الو.م.أ مما أسهم في تراجع مكانة الشركات الأمريكية في السوق.الداخلية  

 - تتركز صناعة السيارات خاصة بمنطقة البحيرات الكبرى.(80% من الإنتاج). 

  -  الصناعات الكيميائيّة:تعتبر من أهم القطاعات الصناعية المشغلة وتساهم بأكبر نسبة من القيمة المضافة للصناعة (15% سنة 2017 )ورغم الصعوبات التي تواجهها نتيجة المنافسة الأوروبية خاصة لا تزال الصناعة الكيمياوية من رموز القوة الصناعية الأمريكية وخاصّة في صناعة الأدوية والأسمدة وتكرير النفط .

ج) صمود صناعات الجيل الأوّل إزاء التراجع:   دخلت العديد من الفروع الصناعية التي تعود إلى الثورة الصناعية الأولى في أزمة حادّة منذ الستينات نتيجة التحولات العالمية وقد تجسمت في تراجع الإنتاج وتسريح العمال.  

 -  صناعة الفولاذ: إحتلت صناعة الفولاذ المرتبة الثالثة عالميا ب5 % من الإنتاج العالمي و تعود أزمة صناعة الفولاذ إلى تراجع الطلب والى التأخر التكنولوجي (قدم التجهيزات)مقارنة بالأقطار الآسياوية وخاصة اليابان وكوريا الجنوبية مما استوجب إعادة هيكلة للقطاع والتوجه نحو إنتاج الفولاذ من النوع الرفيع .  

 -  صناعة النسيج:باستثناء النسيج الاصطناعي شهد قطاع النسيج تراجعا في مستوى الإنتاج والتشغيل إذ تم تسريح حوالي1/3 العاملين نتيجة إعادة انتشار المصانع التي تحوّل الكثير منها إلى أقطار آسيا وأمريكا اللاتينيّة  في أطار تدويل الإنتاج بينما بقيت بالو.م.أ مكاتب التصميم والتسويق. 

 - الصناعات الغذائية:حافظت على مكانتها المتميزة في الاقتصاد الصناعي الأمريكي إذ تحقق 11% من الن.د للصناعة وقد برزت شركات عملاقة في هذا المجال مثل شركةcoca-colaفي مجال المشروبات وتنتشر هذه الصناعة خاصة بمنطقة السهول الكبرى بفضل وفرة المنتوجات الفلاحيّة.  

 =>   كان صمود الصناعات القديمة مكلفا ولم يمنع من تحول الو.م.أ إلى مورد كبير للفولاذ والنسيج مما ساهم في تفاقم عجز الميزان التجاري للمواد المصنعة حيث بلغت قيمة العجز707 مليار دولار سنة 2004

د ) مجال صناعي متحوّل:  

*  ثبات إقليم الشمال الشرقي أو الحزام الصناعي: - كانت لإقليم الشمال الشرقي أسبقيّة التصنيع وينعت بالحزام الصناعي ولئن شهد تراجعا في وزنه الصناعي لفائدة الأقاليم الطرفيّة فهو لايزال يمثّل مركز الثقل الصناعي بالو.م.أ رغم ما تشهده بعض صناعاته من أزمة فهو يأوي جل مصانع السيارات والتعدين.                  

- عرف الإقليم إعادة هيكلة تقوم على تطوير الصناعات التي شهدت أزمة ( خاصة الفولاذ والسيارات ) بالإضافة إلى بعث الصناعات المتطورة بفضل الأقطاب التكنولوجيّة التي أحدثت فيه مثل منطقة الطريق 128 حول بوسطن واستعادت مدن الشمال الشرقي حيويتها الصناعية و رغم ذلك فقد الشمال الشرقي من وزنه الصناعي إذ تراجع نصيبه من 55% من الشغل الصناعي في بدايةالـ70ـنات إلى 42% في بداية القرن الحالي.

 *  بروز إقليم حزام الشمس:   يتكون من أقاليم طرفيّة تشملفلوريدا وإقليم الجنوب وولاية تكساس وكامل واجهة المحيط الهادي وقد استفاد من عدّة عوامل ساهمت في تطوير الصناعة نذكر من بينها :

- أزمة إقليم الشمال الشرقي.  

 - توفر اليد العاملة الزهيدة للمهاجرين المكسيكيين. 

 - وفرة مصادر الطاقة بولاية تكساس وخليج المكسيك. 

 - سياسة اللامركزية الصناعية التي اعتمدتها الو.م.أ أثناء الحرب الباردة. - تطور العلاقات التجارية مع شرق وجنوب شرق آسيا.  يضمّ حزام الشمس صناعات متطوّرة كالصناعة الجوفضائيّة بسياتل وصناعة المعلوماتيّة بسيليكون فالي بكاليفورنيا والصناعة البيتروكيميائية بالتكساس (هوستن)وصناعة النسيج التي عرفت ازدهارا على الحدود الأمريكية المكسيكيّة.  

 => نتج عن ذلك نمو الوزن الصناعي لإقليم حزام الشمس إذ بلغ نصيبه47% من الإنتاج الصناعي.

فلاحة عصريّة وقويّة:  رغم تراجع مكانتها في التشغيل (1.5%) وف الن. د.خ (2%) سنة 2017 لازالت الفلاحة الأمريكية تمثل أحد أبرز مظاهر الاقتصادية الأمريكية بفضل:

أ) قوّة إنتاج ضخمة- تحقق الو.م.أ أرقاما قياسية في إنتاج العديد من المنتوجات الفلاحيّة أهلتها لاحتلال المراتب الأولى عالميا فهي المنتج الأوّل للذرة بـ41 % من الإنتاج العالمي وهي من كبار منتجي القمح بـ10% كما تهيمن على بعض المنتوجات الزراعية الصناعية الأساسية مثل الصوجا ( 40 % من الإنتاج العالمي) والقطن بـ19% واللفت السكري والقصب السكري والتبغ كما تتجسم هذه القوّة الإنتاجية في قطاع اللحوم وفي مجال الألبان ومشتقاتها فالو.م.أ تحقق لوحدها أكثر من ¼ الإنتاج العالمي للحوم الدواجن و¼ الإنتاج العالمي للحوم الحمراء كما يحقق قطاع الصيد البحري وتربية الأسماك حوالي4 % من الإنتاج العالمي.

ب) قدرة عالية على التصدير:   - يسجّل الإنتاج الفلاحي الأمريكي فوائض هامّة خاصة في المواد الغذائية الإستراتيجية وهو ما يوفر كميّات هائلة للتصدير إذ تصدّر 61% من الصادرات العالمية للذرة و47% للصوجا بالإضافة إلى القطن والقمح واللحوم. 

 - تحقق الو.م.أ فائضا في ميزانها التجاري الفلاحي بأكثر من 10 مليار دولار في بعض السنوات. 

 - تستند هذه القوة التصديرية أيضا إلى قوة شركات التصدير الأمريكية ودور البورصات المتخصصةكبورصة شيكاغو التي تحدد فيها أسعار الحبوب طبقا لمصالح المزارعين الأمريكيين.  

- توظّف الو.م.أ هذه القوّة التصديريّة للضغط على عدّة دول وللدفاع عن مصالحها ولفرض وجهة نظرها ( سلاح أخضر ).

ج ) مجال فلاحي متحوّل:   انتظم المجال الأمريكي لمدة طويلة في شكل أحزمة متخصصة متناسبة مع معطيات المناخ والتضاريس فظهرت الزراعات الأحادية في شكل أحزمة واختص إقليم الشمال  الشرقي في إنتاج الحليب ( حزام اللبن ) واختصت السهول الكبرى في إنتاج القمح (حزام القمح ) واختص إقليم الجنوب في إنتاج القطن (حزام القطن) غير أن تطور السوق وسلبيات الزراعة الأحادية فرض تحولات هامة في المجال الزراعي تمثلت في:

- تراجع ظاهرة التخصص الإقليمي وتلاشي الأحزمة التقليدية وتنوع الزراعات فالجنوب مثلا لم يعد موطن القطن والأرز فقط بل ظهرت فيه تربية الدواجن وإنتاج الأعلاف.- تراجع الوزن الفلاحي لإقليم الشمال الشرقي بسبب الزحف العمراني والتلوث الصناعي. 

 - تكونت مساحات لإنتاج الغلال والخضر حول التجمعات الحضرية.- انتعاشة الفلاحة في الأقاليم الطرفية حيث توسعت زراعة القطن والزراعات السقوية  بالغرب الذي أصبح أول منطقة فلاحية بفضل ما يوفره مناخه من ظروف مواتية للزراعة.

د ) صعوبات الفلاحة الأمريكية ومشاكلها:   كان النمط الانتاجوي المتبع من قبل المزارعين والمؤسسات الفلاحية سببا في ظهور العديد من الصعوبات والمشاكل نذكر من بينها:- تكدس فوائض الإنتاج وانخفاض أسعارها وصعوبة ترويجها نتيجة المنافسة الخارجية. 

 - أضرار خطيرة بالتربة وبالمياه وإتلاف مساحات كبرى صالحة للزراعة.  

 *  لمجابهة هذه المشاكل اعتمدت الو.م.أ سياسة فلاحية من إجراءاتها سن القانون الفلاحي 2002 والذي تمثل في الترفيع في الدعم المالي لحماية الأراضي الزراعية وتقديم مساعدات مباشرة للفلاح لتجاوز تراجع الأسعار. 

 => سياسة مكلفة تتعارض مع مبادئ النظام الرأسمالي ( عدم تدخل الدولة ) حيث قدرت تكاليفها بـ 180 مليار دولار خلال العشرية 2002 - 2012 وأثارت مشاكل مع الاتحاد الأوروبي ودول الجنوب التي تطالب باحترام حرية التجارة العالميّة والتخلص من سياسة الدعم.

II- نفوذ عالمي هام تمارس الو.م.أ نفوذا متعدد الأوجه يستند إلى قوّتها الإنتاجية الضخمة يتجلى من خلال مكانتها التجارية والمالية وإشعاعها الثقافي ونفوذها الجغراسياسي.

قوّة تجاريّة كبرى:

أ ) مكانة بارزة في التجارة العالمية:   تقوم الو.م.أ بدور كبير في التجارة العالمية نظرا لطاقتها الإنتاجية الهائلة حيث تعتبر أول قوّة تجارية في العالم  إذ: 

 -  تستأثر بقرابة17% من المبادلات العالمية للسلع و 21% للمبادلات العالمية للخدمات سنة 2005. 

 - سجلت قيمة مبادلاتها التجارية ارتفاعا مستمرا اذ تضاعفت قيمة صادرات السلع4 مرات بين 1980 و 2005 لتبلغ قرابة 900 مليار دولار بينما تضاعفت قيمة وارداتها5 مرات لتبلغ 1700 مليار دولار .

-  تمثل طرفا رئيسيا في التجارة العالميةبـ 9% من قيمة الصادرات العالمية الحريف الأوّل بـ16% من قيمة الواردات العالمية  

=>    حافظت على مكانتها العالمية رغم المنافسة الحادة من قبل الاتحاد الأوروبي واليابان  وبعض الأقطار الصناعية الجديدة.

ب ) تركيبة مبادلات تعكس القوّة والهيمنة الاقتصاديّة:- تتركب صادراتها من الخدمات الموجهة للمؤسسات والخدمات المالية وبراءات الاختراع والمنتجات الصناعية التي تمثل85% من إجمالي الصادرات وتتمثل في منتجات التكنولوجيا العالية مثل الطائرات وأجهزة المعلوماتية والأدوية والأسلحة إلى جانب النقل والمنتجات الفلاحية .  

 -  فقدت الو.م.أ سيطرتها على السوق العالمية في بعض المنتجات الصناعية والفلاحية بسبب المنافسة الحادة من قبل اليابان والاتحاد الأوروبي.  

 - تشهد طاقة التوريد تناميا مستمرا وتتميز الواردات الأمريكية بضخامتها وتتصدرها المنتجات الصناعية تليها مصادر الطاقة والمنتجات الفلاحية والغذائية وترتبط ضخامة الواردات بالقدرة الاستهلاكية العالية للسوق الداخلية من جهة وبعجز الإنتاج الوطني رغم ضخامته عن تغطية الحاجيات الداخلية من المواد الأولية ومصادر الطاقة وبعض المنتجات الصناعية وهو عجز ناجم عن تنامي التصدير المرتبط بتحرير التجارة العالمية من جهة وتدويل الإنتاج الصناعي من قبل الشركات عبر القطرية الأمريكية من جهة أخرى.

ج ) أطراف التبادل التجاري:  - تتم ¾ قيمة المبادلات مع البلدان المتقدمة والصاعدة مثل كندا والمكسيك (1/3 المبادلات) والأقطار الصناعية الجديدة بآسيا ثمّ الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثالثة. 

 - أما بلدان الجنوب فانّ حصتها ضعيفة في المبادلات الأمريكية وتقتصر على نصادر الطاقة وبعض المنتجات الفلاحة.

 قطب مالي ونقدي قوي ومؤثر:

أ ) الو.م.أ طرف رئيسي في الاستثمار الأجنبي المباشر:  - توفر الو.م.أ ¼ الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة الصادرة وتستأثر بـ17% من قيمة الاستثمارات الأجنبيّة الواردة في العالم.

-تتولى شركاتها عبر القطرية هذا الدور وتتركز استثماراتها في الدول المتقدمة كالاتحاد الأوروبي الذي يستأثر بـ 50 % من قيمة الاستثمارات الأمريكيّة خاصّة في قطاعي الصناعة والخدمات.  

  - تعتبر الو.م.أ أول مستورد لرؤوس الأموال في العالم حيث تستقطب 2/3 المدخرات النقدية العالميّة تستغلّ للحد من عجزها التجاري وعجز ميزانية الدولة.  

 =>   امتلاك أرصدة هامّة من الاستثمارات الأجنبية الصادرة والواردة تؤكد قدرة الو.م.أ على التحكم في الاقتصاد العالمي .

ب ) هيمنة الدولار كعملة عالميّة:  أصبح الدولار الأمريكي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عملة عالميّة تعتمد في المبادلات بين الأقطار وهو ما مكّن الو.م.أ من أداة للسيطرة على بقية العالم وبسط نفوذها عليه ويتجلى ذلك في: 

 - الدولار هو عملة التبادل التجاري بين الدول إذ أن أكثر من نصف قيمة التجارة العالمية تتم بالدولار وهو ما جعل البنوك المركزية في جل البلدان تبحث عن دعم مخزونها من هذه العملة. 

 - تحّدد أسعار المنتوجات والمواد المختلفة بالدولار وهو ما يجعل بين يدي الو.م.أ وسيلة ضغط كبيرة إذ أن ارتفاع قيمة الدولار أو انخفاضها يؤثر في الموازين التجارية للعديد من الدول وقد يتسبب في اندلاع أزمات اقتصادية في أنحاء عديدة من العالم.

ج) أهميّة البورصات الأمريكيّة:  - تحتل البورصات الأمريكيّة مكانة بارزة في المعاملات الماليّة الدولية ومن أبرز هذه البورصات بورصة وال ستريت بنيويورك للأوراق الماليّة والتي تتولى أيضا ضبط أسعار أغلب المواد الأوّليّة والمنتجات الصناعيّة إضافة إلى بورصة Chicagoللحبوب وبورصة نيوأورليونس للقطن.

د) الهيمنة على المؤسسات الماليّة العالميّة:  تهيمن الو.م.أ على المؤسسات الماليّة الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي اذ تعتبر أكبر المساهمين فيهما وتتمتع بالنسبة الأكبر من الأصوات داخلها وبالتالي تتحكم بقدر كبير في قراراتها.

النفوذ الجغراسياسي والثقافي:

أ ) نفوذ ثقافي متعاظم:  اثر الحرب العالميّة الثانية عملت الو.م.أ على نشر إيديولوجيتها المتمثلة بالخصوص في الليبراليّة الاقتصاديّة والسياسيّة وفي طريقة العيش والرؤى الثقافيّة والفنيّة في كامل أنحاء العالم.

 - ساهمت عدة عوامل في انتشار الثقافة الأمريكية ونمط عيش الأمريكي في العالم فقد قامت الشركات عبر القطرية والسينما والمسلسلات التلفزية بنشر اللغة الانقليزية وأنماط الاستهلاك الأمريكي مثلمشروب كوكاكولا,والأكلة السريعة التي تقدمها سلسلة ماك دونالد ولباس الدجين من Levis...  

 - تحتل الأشرطة السينمائية والمسلسلات التلفزية التي تنتجها هوليود قاعات السينما والقنوات التلفزية في العالم وشهدت الموسيقى الأمريكية انتشارا كبيرا.كما تتحكم وكالات الأنباء الأمريكية والقنوات التلفزية في أدفاق الإعلامفقناة CNNمثلا تبث أخبارها في مختلف أجزاء العالم بفضل امتلاكها شبكة من الأقمار الصناعية.

ب ) نفوذ جغراسياسي واسع:  منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينات انفردت الو.م.أ بالقوّة العسكريّة وأصبحت القوة العسكرية العظمى وأصبحت تقوم بدور "شرطي العالم" ومن مظاهر هذه الهيمنة نذكر: 

 - احتلالها المرتبة الأولى في تصدير الأسلحة. 

 - سيطرة أساطيلها البحرية في عدّة بحار ومحيطات كالمحيط الهادي والبحر المتوسط.- امتلاكها قواعد عسكريّة في كل القارات لتطبق قبضتها على كل أنحاء العالم. - استعمال وسائل متطورة لتضمن سيطرتها على العالم وتفوقها على جميع منافسيها كوسائل الاتصال عبر الأقمار الصناعيّة وامتلاكها لأحدث الأسلحة. 

 - سيطرتها على الحلف الأطلسي ( الناتو ).

=>  تعتبر الو.م.أ نفسها "شرطي العالم" ويبرز ذلك اليوم من خلال شنها حربا على الإرهاب في العالم ونشرها "الديمقراطيّة" بينما تسعى للسيطرة على الشرق الأوسط للهيمنة على منابع النفط وهي هيمنة بدأت تثير احتجاجات متنامية لا من دول الجنوب فحسب بل حتى من حلفائها مثل الاتحاد الأوروبي.

خاتمة :   حازت الو.م.أ مكانة القوّة العظمى بفضل جمعها بين القوة الاقتصادية والعسكرية والإشعاع الثقافي ولكن البعض يرى أنّها قوّة في تراجع نتيجة بروز منافسين بارزين.