المحور الأوّل:التحوّلات الفكريّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في أوروبا في العصر الحديث (القرنان الثامن عشر والتاسع عشر).

الـدّرس الثالث:التوسّع الاستعماري واقتسام العالم في القرن التاسع عشر

 

المقدّمة:

تسابقت بلدان أوروبا الغربيّة خلال القرن 19 على بسط نفوذها وهيمنتها على أجزاء مختلفة من العالم في إطار سياساتها التوسعيّة الاستعماريّة.

- فما هي أسباب التوسع الاستعماري الأوروبي؟

- وما هي مظاهر التنافس الاستعماري واقتسام العالم؟

I-      أسباب التوسع الاستعماري الأوروبي:

1.    الأسباب الاقتصاديّة:

‌أ)       البحث عن أسواق خارجيّة:

سعت الدول الأوروبيّة المصنعة إلى البحث عن أسواق خارجيّة لتصريف بضائعها المصنعة المكدسة نتيجة تشبع أسواقها الداخليّة.

ب) ضمان التزوّد بالخامات والمواد الأوليّة:

السعي إلى السيطرة على مواقع إنتاج الخامات والمواد الأوليّة.

ج)   البحث عن مجال لاستثمار رؤوس الأموال:

سعت الدول الأوروبيّة إلى البحث عن مجال لتوظيف رؤوس أموالها نتيجة تقلص فرص توظيفها في الداخل وانخفاض فوائض ادخارها في أوروبا, وذلك بتقديم القروض للدول الضعيفة وإنشاء المشاريع الاقتصاديّة الضخمة للتمتع بنسب أرباح عالية.

2.    الأسباب الأخرى:

‌أ)       أسباب سياسيّة واستراتيجيّة:

- ربط قوّة الدول وتقدمها بعدد مستعمراتها.

- السيطرة على الممرات والجزر والمضائق ذات الأهميّة الاستراتيجيّة في العمليّات التجاريّة.

- حماية الطرق التجاريّة الرابطة بين مختلف أجزاء الإمبراطوريات.

ب)أسباب ديمغرافيّة:

التخلص من فائض السكان بأوروبا بتوطينهم في المستعمرات في أمريكا وأستراليا وإفريقيا وآسيا.

‌ج)   أسباب ثقافيّة وحضاريّة:

- نشر ثقافة الأوروبيّين وعاداتهم وديانتهم المسيحيّة في البلدان المستعمرة بدعوى تمدين هذه الشعوب وإخراجها من التخلف فيما يسمونه بالمهمة الحضاريّة للرجل الأبيض الأوروبي.

II-       التنافس الاستعماري واقتسام العالم:

1)   – التنافس الاستعماري واقتسام إفريقيا:

تنافست القوى الاستعماريّة الأوروبيّة على اقتسام إفريقيا ويبرز ذلك من خلال:

-  التنافس بين فرنسا وبلجيكا وألمانيا على إفريقيا الاستوائيّة حيث استحوذت فرنسا على جزء من حوض الكونغو وبلجيكا على الجزء المتبقي واحتلت ألمانيا الكامرون والطوغو, لذلك تم عقد ندوة برلين سنة 1884 لتفادي الصدام بينها فتم إقرار سياسة الترضيات والتعويضات والتنازلات المتبادلة.

-  تعارض المصالح الاستعماريّة بين فرنسا وأنقلترا فتم اعتماد سياسة الترضيات بمساندة أنقلترا لفرنسا للسيطرة على تونس والمغرب الأقصى مقابل قبول فرنسا للسيطرة الأنقليزيّة على مصر.

-  التنافس الفرنسي الإيطالي على السيطرة على تونس الذي تم تسويته عن طريق تغاضي فرنسا عن احتلال إيطاليا لأريتريا والصومال وطرابلس مقابل توسعها في تونس والمغرب الأقصى.

-  معارضة ألمانيا للسيطرة الفرنسيّة على المغرب الأقصى فتم ترضيتها بتنازل فرنسا على جزء من الكونغو لألمانيا.

2)   –  التنافس الاستعماري واقتسام آسيا:

اشتد التنافس بين القوى الاستعماريّة لاحتلال آسيا حيث:

-  تمكنت فرنسا من السيطرة على الهند صينيّة (لاوس وكمبوديا وفييتنام) وهو ما أثار مخاوف أنقلترا فقامت باحتلال بيرمانيا والسيام حماية لسواحل الهند صينيّة والطرق التجاريّة باتجاه الصين.

-  تمكنت روسيا من بسط سيطرتها على سيبيريا وآسيا الوسطى فبادرت أنقلترا بفرض سيطرتها على أفغانستان لحماية الهند التي تعتبر أغنى مستعمراتها وانتهى الصراع بين القوتين باتفاق 1895 الذي ينص على استقلال أفغانستان للفصل بين مجال توسع القوتين.

الخاتمة:خضع تقسيم العالم إلى الدبلوماسية وسياسة التعويضات وبذلك تمكنت فرنسا من احتلال تونس التي تشهد  حالة التأزم سهلت احتلالها, فما هي مظاهر هذه الأزمة؟


www.histoir-geo.tw.ma

histoir-geo.tw.ma © 2014. Créer Un Site