الدرس 2 : التراتب الحضري


 


المحور الأول : المدن تنظم المجال

    الدرس الثاني : التراتب الحضري

    المقدمة :
      تفضي العلاقات التي تنسجها المدن  فيما بينها و بمحيطها المجاور إلى بروز مناطق نفوذ تشعّ عليها المدينة .
   و تختلف قوّة هذا النفوذ و مظاهره وفقا لوظائف المدينة و مستوى تجهيزاتها. فتظهر المدن متراتبة .

   I ) منطقة النّفوذ الحضري :
    1 ) - مفهوم منطقة النفوذ :
   للمدينة نفوذ تستمده ممّا يتركز بها من أنشطة إقتصادية و هياكل تسيير إداري و سياسي تستقطب أدفاق الحرفاء و المهاجرين و المواد
    الأولّية و البضائع و رؤوس الأموال و المعلومات و القرارات.
   و يفضي مجموع هذه العلاقات و التّنقلات و الأدفاق التّي تربط المدينة بمجالها الخارجي إلى تكوّن منطقة نفوذ حضري هي مجال

   متفاوت الإتّساع يكون فيه السكان و الأنشطة الإقتصاديّة في علاقة متينة بالمدينة و تحت تأثيرها المباشر .

   2 ) - إختلاف مناطق نفوذ المدن :
    يرتبط إتّساع منطقة النّفوذ بحجم المدينة و قوّة قطاعاتها الإقتصاديّة و مستوى تجهيزاتها الخدمّة و إمكانية النّفاذ إليها، كما يتحدّد تبعا
   للمسافات التّي تفصلها عن المدن الأخرى .
   لذا تزداد منطقة النفوذ إتّساعا كلّما كانت المدينة أكبر و تجهيزاتها أندر و بعدها عن المراكز الحضرية الأخرى هامّا .
  و كلّما تقاسمت المدن مناطق النّفوذ تأكّدت قدرتها على تنظيم المجال الإقليمي و تنميته . و على عكس ذلك ، كلّما احتكرت مدينة واحدة
  الوظائف الهامة إمتدت منطقة نفوذها على مجالات إقليمية أو وطنيّة شاسعة ، و نعبّر هذه الحالة عن خلل في تنظيم المجال و قصور عن

    تحقيق التّنمية.

  3 ) - قانون ريبي لتحديد مناطق نفوذ المدن :
    إقترح الجغرافي الأمريكي ريبي سنة 1929 صيغة رياضية لحساب منطقة نفوذ مدينة أولى بالنسبة لمدينة ثانية بالرجوع إلى المسافة
   الفاصلة بينهما و عدد سكّان كلّ منهما ، و هي كالاتي:

  

        م : المسافة الفاصلة بين المدينة 1 و المدينة 2 .

س 1 : عدد سكّان المدينة 1 .                          

س 2 : عدد سكّان المدينة 2 .   

                       

    II ) - الّراتب الحضري :
   1 ) - التّراتب الحجمي للمدن :
   تظهر المدن متراتبة في أحجامها . و لئن اختلفت مقاييس تصنيف المدن حسب أحجامها من بلد إلى آخر تبعا لتفاوت درجة التحضّر،
    فإنّ المدن تصنف عادة إلى مدن كبيرة جدّا و مدن كبيرة و مدن متوسّطة و آخرى صغيرة و صغيرة جدّا.
    وقد وضع الجغرافي الأمريكي زيف سنة 1949 قانونا لدراسة التراتب الحجمي للمدن عرف بقانون المرتبة-الحجم و هو قانون يحدّد تباين
  أحجام المدن حيث تكون في كلّ بلد مدينة كبرى تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد سكّانها تليها مدينة ثانية يساوي حجمها النّظري نصف
  عدد سكان المدينة الأولى و المدينة الثالثة ثلث حجدم المدينة الأولى وفق الصيغة الحسابيّة التّالية :


  غير أنّ هذا التّراتب الحجمي قلّ ما يكون منتظما ، حيث يمكن أن نتبيّن :
  تراتب متضخّم الرأس : حين تهيمن المدينة الأولى (عادة ما تكون العاصمة الوطنية) على بقيّة المدن و يتجاوز حجمها على الأقلّ مرّتين
                                         حجم المدينة الثانية
  Ü   و يتسبّب هذا الصّنف من التراتب في تفاقم المشاكل الحضري ( السكن ، النقل ، الصرف الصحي ...  و الضجيج ، التلوث ... و البطالة 

              خاصّة في المدن  الأولى بالعالم النامي مثل تونس العاصمة ، القاهرة ...

    تراتب ثنائي الرّأس : و هو تراتب حجمي تهيمن عليه مدينتان .
                                         و هو صنف نادر ( روما و ميلانو في إيطاليا - مدريد و برشلونة في إسبانيا )

 

Ü   يؤدّي هذا الصنف من التراتب الحضري إلى تقلص حدّة المشاكل الحضرية .

    تراتب متعدّد الرؤوس : و هو تراتب حجمي تهيمن عليه عدّة مدن متقاربة الحجم ، و هو التّراتب الأفضل حيث يعكس نجاح المجتمعات

                                            في تنظيم مجالها و التحكّم فيها . مثال : برلين و همبورغ و إسن و ديسلدروف و بون في ألمانيا

     2 ) - التّراتب الوظيفي :
      هو ترتيب المدن حسب تجهيزاتها الصّناعيّة و الخدميّة و قدرتها على استقطاب المجال المجاور لها.
       و يسمح هذا التّراتب الوظيفي بالتّمييز بين سبعة ( 7 ) مستويات من المدن تتراوح بين الحاضرة العالميّة و المركز المحلّي.
      و إذا اعتبرنا المجال الوطني ، يمكن أن نميّز بين ثلاثة مستويات رئيسيّة:
      المستوى العلوي : فوق إقليمي أو وطني و تمثّله الحاضرة الوطنيّة ( العاصمة )
      لمستوى البيني أو الإقليمي: و يتركّب من الحاضرة الإقليمية و المراكز الإقليمية و تحت الإقليمية.
      المستوى القاعدي أو المحلّي : و يتكوّن من مجموع المراكز الحضرية الصّغرى و الصّغيرة جدا.

       : و ينقسم التّراتب الوظيفي للمدن إلى صنفين

       التّراتب الوظيفي المنتظم : و هو تراتب يتميّز بوجود جميع مستويات المدن من الحاضرة الكبرى إلى المراكز المحليّة ، و تقوم فيه
         الحواضر الإقليمية بدور وظيفي يعكس قدرة المجتمعات على تنظيم مجالاتها و التحكم فيها.
     و تتوزّع هذه الحواضر الإقليمية بشكل متوازن ممّا يحدّ من هيمنة الحواضر الكبرى. و يوجد هذا الصنف من التّراتب الحضري في البلدان
    المتقدّمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان.
       التّراتب الوظيفي الغير منتظم : و هو تراتب لا تتوفّر فيه الحواضر الإقليمية نتيجة هيمنة الحواضر الكبرى ممّا يعكس إنعدام التّوازن

                                                   . الوظيفي و المجالي بين المدن خاصّة في البلدان النامية

          خاتمة : يؤدي التفاوت في امتداد مناطق النفوذ إلى اختلاف مكانة المدن في التراتب    

           .الحضري و تباين قدرتها على استقطاب المجال و تنظيمه و تنميته

         

 

 

www.histoir-geo.tw.ma
histoir-geo.tw.ma © 2017.Free Web Site