الدرس2 الحركية الديمغرافي


الوحدة 1 : الإنسان يعمر الأرض

 الدرس الثاني : الحركية الديمغرافية للسكان

المقدّمة:

 شهد عدد سكان العالم ارتفاعا كبيرا خلال القرن العشرين وذلك نتيجة ارتفاع نسبة الولادات وانخفاض نسبة الوفيات مما أدى إلى ارتفاع
نسبة النمو الطبيعي. وقد شهدت هذه الحركية الديمغرافية تباينا واضحا بين العالم النامي والعالم المتقدم.
فماهي خصائص الوضع الديمغرافي في العالم النامي والعالم المتقدم؟
وماهي خصائص نظرية الانتقال الديمغرافي؟ 
 خصائص الوضع الديمغرافي في العالم النامي: مثال كينيا.  (  I  
  1 ) الوضع الديمغرافي في كينيا:
-  ارتفع عدد سكان كينيا أكثر من 5 مرّات بين سنة 1950 و سنة 2000   حيث ارتفع من 6 مليون نسمة سنة 1950 إلى 30.2
مليون نسمة سنة 2000 .
-   تتميّزت المؤشرات الديمغرافية بكينيا بـ :
*  ارتفاع نسبة النمو الطبيعي : 2.2 %  سنة 2001 بسبب الفارق الكبير بين نسبة الولادات المرتفعة جدّا (50‰)
(المعدل العادي هو 20‰) ونسبة الوفيات ( 28‰ ) (10‰ المعدل المتوسط).
* ارتفاع معدل الخصوبة رغم تراجعه من 8.1 طفل لكلّ امرأة سنة 1975 إلى 4,6 أطفال للمرأة الواحدة (المعدل العادي هو 2,1‰)
    انخفاض العمر المتوقع عند الولادة ( 52.2 سنة) . *
 2  ) العوامل المفسرة لهذا الوضع الديمغرافي:
تعدّدت العوامل المفسرة لهذا الوضع الديمغرافي أهمّها:
    ارتفاع معدل الخصوبة. -
    ارتفاع نسبة سكان الريف من مجموع السكان. -
    تعدّد الزوجات والزواج في سن مبكرة. -
   بقاء نسبة الولادات مرتفعة وتراجع نسبة الوفيات. -
   عدم اعتماد سياسة سكانية ناجعة (تحديد النسل...) .  -
3  )  انعكاسات هذا الوضع على التركيبة السكانية والمجال:
-من خلال دراسة هرم أعمار سكان كينيا تتبين أنّ  الهرم يتميز بقاعدة عريضة وهو دلالة على ارتفاع نسبة السكان دون الـعشر
سنوات في حين أنّ القمة حادة تدلّ على انخفاض نسبة الشيوخ وهو هرم ذو نموذج قديم ( تقليدي ).
- تتميز التركيبة العمرية للسكان بكينيا بـ : ارتفاع نسبة السكان دون سنّ الـ 15 سنة ( 44% ) وارتفاع نسبة الفئة العمرية من 15
إلى 64 سنة (53.2 %) وضعف نسبة فئة الشيوخ (2.8%) سنة 1999.
     =>       لا يقتصر هذا الوضع على كينيا بل يشمل أغلب البلدان العربية .

   )  خصائص الوضع الديمغرافي في العالم المتقدم : مثال السويد.II

1 ) الوضع الديمغرافي في السويد:
  - خلال فترة زمنية تساوي 50 سنة لم يزد عدد السكان بالسويد إلا ب 1.8 مليون نسمة وهو عدد قليل جدّا إذا ما اعتبرنا طول
الفترة الزمنية .

    - تتميز المؤشرات الديمغرافية في السويد  بـ :

* تراجع نسبة الولادات بشكل كبير حيث كانت 1.48 % سنة 1955 ثم أصبحت 0.99  % سنة 1999 .  
* محفاظة نسبة الوفيات على انخفاضها فقد بلغت سنة 1999،  10.7%.
* النمو الطبيعي سلبي حيث فاقت نسبة الوفيات نسبة الولادات .فقد بلغ ناقص 0.08 - %.

* تراجع معدّل الخصوبة . 1.5 طفل لكلّ امرأة في سنّ الإنجاب .

* ارتفاع العمر المتوقّع عند الولادة ليصل إلى 80 سنة(  2003 ).
2 )  العوامل المفسّرة لهذا الوضع :

 يعود هذا الضعف المسجل في عدد سكّان السويد إلى :

-  تفوّق نسبة الوفيات على نسبة الولادات و بذلك تراجع معدّل النمو الطبيعي إلى مستوى سلبي .
-  انخفاض معدل الخصوبة و تطور المستوى الصحّي .
3  ) انعكاسات هذا الوضع على التركيبة العمرية للسكان و الحلول التي المعتمدة:
-  هرم أعمار السكان بالسويد له شكل الخذروف أي قاعدة عريضة نظرا لقلة نسبة الشبّان و قمة عريضة نسبيّا نظرا لأهمية نسبة  
الشيوخ ، لكنه بصفة عامة غير منتظم الشكل بسبب كثرة النتوءات و الفراغات .

-  السويد بلد هرم ديمغرافيّا حيث تتميّز التركيبة العمرية ب :

-  ارتفاع نسبة الشيوخ 22.3 % ( نسبة الشيوخ تفوق 10%) و نسبة الكهول 59.2 % .
انخفاض نسبة الشبّان 18.5 %  .
*  في محاولة للرّفع من عدد السكّان وضعت السويد عديد الإجراءات فقد قامت بالتشجيع على النسل و ذلك بإعطاء الامتيازات و
المنح ...   
يمثّل الوضع الديمغرافي للسويد مثالا من البلدان المتقدمة التي تتميّز بصفة عامة بنمو طبيعي منخفض و ضعيف و سلبي في بعض البلدان .
  نظريّة الانتقال الديمغرافي:   (  III

1  ) مفهوم نظرية الانتقال الديمغرافي :     

  نظرية الانتقال الديمغرافي أو التحول الديمغرافي هي نظرية صاغها العالم الفرنسي أدولف لندري سنة 1934 وهي تهتم بمختلف
الأطوار التي مرّ بها النمو الديمغرافي في أوروبا لكننا يمكن أن نطبّقها على باقي دول العالم التي سوف تشهد نفس المراحل : 
* الطور البدائي أو النظام التقليدي: يتميّز بولادات و وفيات مرتفعة ممّا يجعل النمو الطبيعي منخفض وهو نظام لم يعد تقريبا موجود.
* طور الانتقال الديمغرافي : وهو طور المرور من النظام التقليدي إلى النظام العصري و يضمّ مرحلتين :
-  الطور الأول للانتقال الديمغرافي يتميّز بانخفاض ملحوظ للوفيات مع بقاء الولادات مرتفعة وهو طور الانفجار الديمغرافي .
- الطور الثاني للانتقال الديمغرافي يتميّز بتواصل انخفاض الوفيات مع بدء تراجع نسبة الولادات إلا أن نسبة النمو الطبيعي تبقى
مرتفعة .
* الطور النهائي أو النظام العصري: وهو يتميّز بنمو طبيعي منخفض ناتج عن انخفاض نسبة الولادات و الوفيات عكس النظام
التقليدي .

2  ) موقع مختلف بلدان العالم من الانتقال الديمغرافي :

- انطلاق التحول الديمغرافي : دول الشرق الأوسط ما عدى تركيا +القارة الإفريقية باستثناء بلدان شمال إفريقيا و إفريقيا الجنوبية .
- الطور الأول من التحول الديمغرافي : جنوب إفريقيا + مصر + الجزائر+ المغرب+ بعض الدول الآسيوية + فينيزويلا +بوليفيا .
- الطور الثاني من التحول الديمغرافي :      أغلب دول أمريكا الجنوبية + الهند+ بعض الدول الآسيوية .
- دول ذات تحول ديمغرافي مكتمل : الو م ا + كندا + أستراليا+ الصين+اغلب الدور الأسكندونافية +بعض دول أوروبا الغربية .
- دول ذات حاصل طبيعي سلبي : إيطاليا + ألمانيا + السويد ...
   من خلال الخصائص الديمغرافية لكل من كينيا و السويد نجد أن السويد في النظام العصري و كينيا في طور انطلاق التحول الديمغرافي .
خاتمة:  
تشهد الحركية الديمغرافية للسكان في العالم تباينا هاما بين العالمين النامي والمتقدم نتيجة اختلاف الوضع الديمغرافي و الاقتصادي
بينهما وهو ما فرض على هذه الدول إتباع سياسات سكانية متباينة ( تشجيع النسل في بعض البلدان المتقدمة و تحديد النسل في
  البلدان النامية ) .
 فهل يمكن إعتبار الهجرة تعبيرا عن هذا التباين الديمغرافي و الاقتصادي بين العالمين النامي و المتقدّم ؟

 

www.histoir-geo.tw.ma
histoir-geo.tw.ma © 2017.Free Web Site