الدّرس الثالث : الشّبكات الحضرية2 اق خ


 

الثانية آداب / اق –خ / جغرافيا : المحور الأوّل : المدن تنظّم المجالyes

 

الدرس الثالث : الشبكات الحضريةyes

 

المقدمة :

 

يؤدّي التّراتب الحضري و العلاقات بين المدن على المستوى الإقليمي إلى ظهور شبكات حضريّة تعكس كيفيّة تحكّم المجتمعات في المجال الجغرافي و تنظيمه .

فما هي هذه الشبكات الحضريّة ؟ و ما هي أصنافها في العالمين المتقدّم و النّامي؟

 

I ) الشبكة الحضريّة :   

 

1 ) مفهوم الشبكة الحضريّة:

 

 

 هي مجموعة من المدن المتراتبة تجمع بينها روابط و علاقات متنوّعة . و هي على هيئة شبكة عنكبوتية متكوّنة من محاور و أقطاب.

و المحاور هي خطوط ( طرقات ، سكك حديدية،، مسالك جوية أو بحرية ... ) و أدفاق ( مالية ، معلوماتيّة ، أوامر و قرارات ... )

أما الأقطاب فهي النّوى المركزية و الطرفية للمدن التي تربط فيما بينها بواسطة المحاور .

و تتميّز هذه المدن بوظائف تمكّنها من المساهمة في تنظيم مجال إقليمي . و تقوم المدينة الكبرى في هذه الشبكة بدور العاصمة الاقليمية.

2 ) أصناف الشبكات الحضرية: يوجد صنفان من الشبكات الحضرية.

 

أ ) الشّبكات الحضريّة المكتملة:

تتكوّن من مجموعة مدن ذات تراتب وظيفي متوازن تتوفّر فيها حاضرة إقليمية تستند إلى مجموعة من المراكز الاقليمية و المحلية تربط بينها محاور نقل و أدفاق مختلفة من البضائع و السكّان و القرارات .

و تبرز هذه الشبكات الدّور الذي تقوم به الحاضرة الاقليمية في الإشراف على مجالها و تنظيمه و التحكّم فيه. و تميّز هذه الشبكات العديد من الأقاليم البلدان المتقدّمة مثل الشبكة الحضرية لإقليم الرّون –آلب ( Rhône-Alpes   ) أو اقليم (Alsace  ) بفرنسا.

ب ) – الشّبكات الحضرية غي المكتملة:

 

تتكوّن من عدّة مدن ذات تراتب وظيفي مختل و تفتقر إلى حاضرة إقليميّة قادرة على بسط نفوذها و إشعاعها على كامل الإقليم ، أو لها حاضرة إقليمية ناقصة التجهيز و تفتقر إلى العديد من الخدمات و هي محدودة الإشعاع .

و تختص البلدان النامية بهذه الشبكات ، مثل الساحل التّونسي كما تتوفّر في بعض البلدان المتقدّمة كما هو الحال في اقليم الجنوب الإيطالي.

3 ) – أشكال الشبكات الحضريّة :

 

أ ) المجّمع المدني ( الكونورباسيون Conurbation ):

هو تجمّع حضري يتكوّن من عدّة مدن متلاصقة و متقاربة الحجم سكّانيا مثل كونورباسيون طوكيو – يوكوهاما-كوازاكي – سايتاما  باليابان  34.47 مليون نسمة و هو أكبر كونورباسيون في العالم .

ب ) – المجرّة الحضريّة ( الميغالوبوليس Mégalopois ):

 

و هي تجمّع حواضر عالمية و مدن كبرى أو تجمّع كونورباسيونات تمتد علة مئات الكيلومترات و تكون مجالا شديد التحضّر و ترتبط فيه المدن بعلاقات و أدفاق متنوّعة . و توجد ثلاث مجرّات حضريّة في العالم تعرف بالثّالوث، و هي المجرّة الحضرية بالشمال الشرقي للولايات المتحدة الأمريكيّة و المجرّة الحضرية الأوروبيّة و المجرّة الحضريّة اليابانية.

II ) – الشبكات الحضريّة بالبلدان المتقدّمة: شبكة الألزاس بفرنسا.

 

تتكوّن هذه الشبكة من جميع مستويات المدن فهي شبكات مكتملة في أغلب الحالات

تشرف فيها كلّ مدينة على تنظيم المجال المجاور لها و تتحكّم فيه . و تعود نشأة هذه الشبكات إلى القرن 19 م حيث ساهم تطور وسائل النقل في نشأة شبكات حضرية مترابطةتمكنت من فك عزلة المناطق النائية و إدماجها لتقوم بدورها في تحقيق التنمية.

و تجسّد الشبكة الحضرية لمنطقة الألزاس شمال فرنسا هذا النموذج من الشبكات الحضرية النكتملة.

 

III ) - الشبكات الحضريّة بالبلدان النامية : شبكة الساحل بالبلاد التونسيّة.

 

تتركّز أغلب هذه الشبكات عل السواحل حيث تكون شبكات النقل و الموانئ و الأنشطة الاقتصادية أكثر كثافة .

و تتصف هذه الشبكات الحضرية بضعفها و عدم اكتمالها و تضخّم حجم العاصمة و احتكارها لجلّ الخدمات النادرة فيتقلّص وزن المراكز الجهويّة و يضعف إشعاعها و تعجز عن الإشراف على تنظيم المجال المحيط بها .

و تعتبر هذه الشبكات مظهرا من مظاهر عدم التحكم في المجال الوطني و عائقا من عوائق التنمية.

و تجسّد الشبكة الحضرية بالساحل التونسي هذا النموذج من الشبكات غي المكتملة في بلدان العالم النامي .

 

خاتمة:

 

يؤدّي التراتب الحجمي و الوظيفي للمدن إلى نشأة شبكات حضريّة متباينة في قدرتها على التحكم في المجال و تنظيمه و تنميته.

 

 

www.histoir-geo.tw.ma
histoir-geo.tw.ma © 2017.Free Web Site